عِندَكَ، ثُمَّ يَرجِعُ فيُطَوِّلُ عَلَينا. فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أفَتّانٌ أنتَ يا مُعاذُ؟! ". وقالَ لِلفَتَى: "كَيفَ تَصنَعُ يا ابنَ أخِى إذا صَلَّيتَ؟ ". قال: أقرأُ بـ "بفاتِحَةِ الكِتابِ" وأَسأَلُ اللَّهَ الجَنَّةَ وأَعوذُ به مِنَ النّارِ، وإِنِّى لا أدرِى ما دَندَنَتُكَ ودَندَنَةُ مُعاذٍ (١) . فَقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنِّي ومُعاذٌ حَولَ هاتَينِ". أو نَحوَ ذا. قال: قال الفَتَى: ولَكِنْ سَيَعلَمُ مُعاذٌ إذا قَدِمَ القَومُ. وقَد خَبُروا أنَّ العَدوَّ قَد دَنَوا (٢) . قال: فقَدِموا فاستُشهِدَ الفَتَى، فقالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعدَ ذَلِكَ لمُعاذٍ: "ما فعَلَ خَصمِى وخ??صمُكَ؟ ". قال: يا رسولَ اللَّهِ، صدَقَ اللَّهَ (٣) وكَذَبتُ، استُشهِدَ (٤) .
٥٣٣٩ - وأخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا طالِبُ بنُ حَبيبٍ قال: سَمِعتُ عبدَ الرَّحمَنِ بنَ جابِرٍ يُحَدَّثُ، عن حَزمِ بنِ أبي (٥) كَعبٍ، أنَّه أتَى مُعاذًا وهو يُصَلِّى بقَومٍ صَلاةَ المغرِبِ. في هذا الخَبَرِ، قال: فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يا مُعاذ لا تَكُنْ فتّانًا؛ فإِنَّه يُصَلِّى وراءَكَ الكَبيرُ والضَّعيفُ وذو الحاجَةِ والمُسافِرُ" (٦) . كَذا
(١) الدندنة: الكلام تسمع نغمته ولا تفهمه. غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٦٠.
(٢) في م: "أتوا".
(٣) ضبطناها هكذا، وقد تكون بالرفع. والله أعلم.
(٤) أبو داود (٧٩٣) . وأخرجه ابن خزيمة (١٦٣٤) عن يحيى بن حبيب به. وأحمد (١٤٢٤١) من طريق ابن عجلان به مختصرًا. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٧١١) .
(٥) بعده في س وسنن أبي داود: "بن". وهكذا وقع في نسخة الأصل من التاريخ الكبير للبخاري، ونسخة من ثقات ابن حبان، والمثبت موافق لما في بقية مصادر ترجمته. ينظر التاريخ الكبير ٣/ ١١٠، ومعجم الصحابة للبغوى ٢/ ١٣٢، وثقات ابن حبان ٣/ ٩٤، وتهذيب الكمال ٥/ ٥٩٠، والإصابة ٢/ ٥٢٣.
(٦) أبو داود (٧٩١) . قال الذهبي ٢/ ١٠٤٧: إسناده على نكارته صالح.