فهرس الكتاب

الصفحة 3818 من 12450

العَوّاءُ (١) . فدَعا ودَعا النّاسُ حَتَّى نَزَلَ عن المِنبَرِ، فمُطِرَ مَطَرًا أُحيِىَ النّاسُ مِنه. قال الشّافِعِىُّ: وقَولُ عُمَرَ -رضي الله عنه- هَذا يُبَيِّنُ ما وصَفْتُ؛ لأنَّه إنَّما أرادَ: كَم بَقِىَ مِن وقتِ الثرَيّا؟ لمعرِفَتِهِم (٢) بأَنَّ اللهَ تَعالَى قَدَّرَ الأمطارَ في أوقاتٍ فيما (٣) جَرَّبوا، كما عَلِموا أنَّه قَدرَ الحَر والبَردَ فيما جَربوا في أوقاتٍ. قال: وبَلَغَنِى أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه- أوجَفَ (٤) بشَيخٍ مِن بَنِى تَميمٍ غَدا مُتَّكِئًا على عُكازٍ وقَد مُطِرَ النّاسُ فقالَ: أجادَ ما أقْرَى (٥) المِجدحُ (٦) البارِحَةَ. فأَنكَرَ عُمَرُ قَولَه: أجادَ ما أقرَى المِجدَحُ (٧) ؛ لإِضافَتِه المَطَرَ إلَى المِجدَحِ (٨) .

قال الإمامُ أحمدُ رَحِمَه اللهُ: هَذا كُله كَلامُ الشَّافِعِىِّ رَحِمَه اللهُ، والَّذِى رَواه عن بَعضِ الصَّحابَةِ في نَوءِ الفَتحِ مَروىٌّ عن أبي هريرةَ -رضي الله عنه-:

٦٥٢٧ - أخبَرَناه أبو أحمدَ المِهرَجانِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، أنَّه بَلَغَه أنَّ أبا هريرةَ كان


(١) العَواء: منزل للقمر، وسمى به؛ لأنه يعوى في أثر البرد فيطرده، ولذلك يسمونه طاردة البرد. ينظر التاج ٣٩/ ١٣٩ (ع و ى) .
(٢) في الأم: "ليعرفهم".
(٣) بعده في م: "قد".
(٤) في الأصل: "أرجف"، وفي حاشيتها: "بخطه أزحف".
(٥) في س، م: "أفرى". وأقرى: جاد وأكرم. ينظر التاج ٣٦/ ٢٨٦ (ق ر ى) ، والمجدح: نجم من النجوم. النهاية ١/ ٧٠٠. وينظر فتح الباري لابن رجب ٦/ ٣٣٩.
(٦) في س: "المجيدح".
(٧) في الأصل، س: "المجيدح".
(٨) في الأصل: "المختدج".
وينظر الأم ١/ ٢٥٢.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت