حَتَّى إذا كانَت بسَرِفَ عَرَكَت (١) ، فدَخَلَ عَلَيها النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فوَجَدَها تَبكِى، فقالَ: "ما يُبكيكِ؟ ". قالَت: حِضتُ ولَم أحلِلْ ولَم أطُفْ بالبَيتِ والنّاسُ يَذهَبونَ إلَى الحَجِّ الآنَ. قال: "فإِنَّ هَذا أمرٌ كَتَبَه اللَّهُ على بَناتِ آدَمَ، فاغتَسِلِى ثُمَّ أهِلِّى بالحَجِّ". ففَعَلَت ووَقَفَتِ المَواقِفَ، حَتَّى إذا طَهَرَت طافَت بالكَعبَةِ وبالصَّفا والمَروَةِ، ثُمَّ قال: "قَد حَلَلتِ مِن حَجِّكِ وعُمرَتِكِ جَميعًا". فقالَت: يا رسولَ اللَّهِ إنِّي أجِدُ في نَفسِى أنِّى لَم أطُفْ بالبَيتِ حَتَّى حَجَجتُ. قال: "فاذهَبْ بها يا عبدَ الرَّحمَنِ فأَعمِرْها مِنَ التَّنعيمِ". وذَلِكَ لَيلَةَ الحَصْبَةِ (٢) . رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ وغَيرِه عن اللَّيثِ (٣) .
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: وكانَت عُمرَتُها في ذِى الحِجَّةِ، ثُمَّ سألَته أن يُعمِرَها فأَعمَرَها في ذِى الحِجَّةِ، وكانَت هذه عُمرَتانِ (٤) في شَهرٍ (٥) .
(١) عركت: حاضت. مشارق الأنوار ٢/ ٧٢.
(٢) ليلة الحصبة: هي التي بعد أيام التشريق، وسميت بذلك لأنهم نفروا من منى فنزلوا في المحصب وباتوا به. صحيح مسلم بشرح النووي ٨/ ١٤٤.
والحديث عند المصنف في الصغرى (١٦٩٣) عن الحاكم، وابن وهب (١٥٢) ، ومن طريقه ابن خزيمة (٣٠٢٦) . وأخرجه أحمد (١٥٢٤٤) ، وأبو داود (١٧٨٥) ، والنسائي (٢٧٦٢) من طريق الليث به مطولًا ومختصرًا.
(٣) مسلم (١٢١٣/ ١٣٦) .
(٤) في الأم، والمهذب ٤/ ١٧٢٤: "عمرتين".
(٥) الأم ٢/ ١٣٥.