فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 12450

محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا موسَى بنُ إِسماعيلَ، حدثنا حَمَّادٌ يَعنِي ابنَ سلمةَ، عن أَيّوبَ، عن أبي قِلابَةَ، عن رجلٍ مِن بنى عامِرٍ قال: دَخَلتُ في الإسلامِ فهَمَّنِي دينِي فأَتَيتُ أبا ذَرٍّ، فقال أبو ذَرٍّ: إِنِّي اجتَوَيتُ المَدينَةَ (١) فأَمَرَ لِي رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بذَودٍ (٢) وبغنم، فقال لِي: " اشرَبْ مِن أَلبانِها". قال حَمَّادٌ: وأَشُكّ في: "أَبوالِها". فقال أبو ذَرٍّ: فكُنتُ أَعزُبُ عن الماءِ ومَعِي أَهلِي، فتُصيبُنِي الجَنابَةُ فأُصَلِّي بغيرِ طُهورٍ، فأَتَيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بنِصفِ النَّهارِ وهو في رَهْطٍ مِن أَصحابِه وهو في ظِلِّ المَسجِدِ فقال: "أبو ذَر؟ ". فقُلتُ: نَعَم، هَلَكتُ يا رسولَ اللَّهِ. قالَ: "وما أَهلَكَكَ؟ ". قُلتُ: إِنِّي كُنتُ أَعزُبُ عن الماءِ ومَعِي أَهلِي، فتُصيبُنِي الجَنابَةُ، فأُصَلِّي بغيرِ طُهورٍ (٣) ، فأَمَرَ لِي رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بماءٍ، فجاءَت به جاريَةٌ سَوداءُ بعُسٍّ يَتَخَضخَضُ (٤) ما هو بمَلآنَ، فتَسَتَّرتُ إلى بَعيرٍ فاغتَسَلتُ ثم جِئتُ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا ذَرٍّ، إنَّ الصَّعيدَ الطَّيِّبَ طَهورٌ وإِن لم تَجِدِ الماءَ إلى عَشرِ سِنينَ، فإِذا وجَدتَ الماءَ فأَمِسَّه جِلدَكَ" (٥) .

١٠٥٦ - أخبرَنا أبو الحسينِ بنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا إِسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّار، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا مُعَمَّرُ بنُ سليمانَ، عن


(١) اجتوى المدينة: أصابه الجوى، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقه هواؤها واستوخمها، ويقال: اجتويت البلد. إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة. ينظر النهاية ١/ ٣١٨.
(٢) الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر. النهاية ٢/ ١٧١.
(٣) في س: "وضوء".
(٤) العس: القدح الكبير، ويتخضض: يتحرك. النهاية ٢/ ٣٩، ٣/ ٢٣٦.
(٥) المصنف في المعرفة (٣٠١) ، وأبو داود (٣٣٣) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٢٢) . وينظر ما تقدم (٨٦٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت