قَتادَةَ، عن عِكرِمَةَ وعَطاءٍ وطاوُسٍ وجابِرِ بنِ زَيدٍ، كُلُّهُم يَرويه عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنه- أنَّه قال: هِىَ واحِدَةٌ بائنَةٌ. يَعنِى في الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امرأتَه ثَلاثًا قَبلَ أن يَدخُلَ بها (١) . فهَذا يَحتَمِلُ أن يَكونَ المُرادُ به إذا فرَّقَهُنَّ فلا يَكونُ مُخالِفًا لِما قَبلَه (٢) . والَّذِى يَدُلُّ على ذَلِكَ مَعَ ما مَضَى ما:
١٥١٨٨ - أخبرَنا أبو بكرٍ الأردَستانِىُّ، أخبرَنا أبو نَصرٍ العِراقِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ محمدٍ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، عن جابِرٍ (٣) ، عن الشَّعبِىِّ، عن ابنِ عباسٍ في رَجُلٍ طَلَّقَ امرأتَه ثَلاثًا قَبلَ أن يَدخُلَ بها، قال: عُقدَةٌ كانَت بيَدِه أرسَلَها جَميعًا، وإِذا كانت تَترَى فلَيسَ بشَئٍ. قال سفيانُ: تَترَى يَعنى: أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ. فإِنَّها تَبينُ بالأولَى، والثِّنتانِ لَيسَتا بشَئٍ (٤) .
وحَكَى الشّافِعِىُّ في كِتابِ اختِلافِ العِراقيَّينِ، أظُنُّه عن أبى يوسُفَ، في الرَّجُلِ يقولُ لامرأتِه لَم يَدخُلْ بها: أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ. [طَلُقت بالتطليقةِ] (٥) الأولَى، ولَم تَقَعْ عَلَيها الباقيَتانِ. هَذا قَولُ أبى حَنيفَةَ، بَلَغَنا عن عُمَرَ بنِ الخطابِ وعلىِّ بنِ أبى طالِبٍ وعَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ وزيدِ بنِ ثابِتٍ -رضي الله عنهم- وِإبراهيمَ بذَلِكَ (٦) .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة (١٨٠٥٩) من طريق عطاء عن ابن عباس.
(٢) في الأصل: "قبلها"، وفى الحاشية إحالة غير واضحة.
(٣) في الأصل: "حاتم". وهو جابر بن يزيد الجعفى. ينظر تهذيب الكمال ٤/ ٤٦٦، ١٤/ ٣٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١١٠٧٠) عن سفيان الثورى به.
(٥) في س، ص ٨، م: "فالتطليقة".
(٦) الأم ٧/ ١٥٨.