فهرس الكتاب

الصفحة 9141 من 12450

وبَينَه إلَّا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ غَداةَ أُصيبَ. قال: وكانَ إذا مَرَّ بَينَ الصَّفَّينِ قامَ، فإِن رأى خَلَلًّا قال: استَوُوا. حَتَّى إذا لَم يَرَ فيهِم خَلَلًا تَقَدَّمَ فكَبَّرَ. قال: ورُبَّما قرأ بسورَةِ "يوسف" أو "النحل" أو نَحو ذَلِكَ في الرَّكعَةِ الأولَى حَتَّى يَجتَمِعَ النّاسُ. قال: فما هو إلَّا أن كَبَّرَ. قال: فسَمِعتُه يقولُ: قَتَلَنِى الكَلبُ. أو: أكَلَنِى الكَلبُ. حينَ طَعَنَه، فطارَ العِلجُ بالسِّكّينِ ذاتِ طَرَفَينِ، لا يَمُرُّ على أحَدٍ يَمينا ولا شِمالًا إلَّا طَعَنَه، حَتَّى طَعَنَ (١) ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فماتَ مِنهُم تِسعَةٌ (٢) ، فلَمّا رأى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ طَرَحَ عَلَيه بُرنُسًا، فلَمّا ظَنَّ العِلجُ أنَّه مأخوذٌ نَحَرَ نَفسَه، قال: وتَناوَلَ عُمَرُ يَدَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ -رضي الله عنهما- فقَدَّمَه. قال: فمَن يَلِى عُمَرَ -رضي الله عنه- فقَد رأى الَّذِى رأى، وأمّا نَواحِى المَسجِدِ فإِنَّهُم لا يَدرونَ غَيرَ أنَّهُم فقَدوا صَوتَ عُمَرَ -رضي الله عنه- وهُم يَقولونَ: سُبحانَ اللهِ، سُبحانَ اللهِ. قال: فصَلَّى بهِم عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ -رضي الله عنه- صَلاةً خَفيفَةً، فلَمّا انصرَفوا قال: يا ابنَ عباسٍ، انظُرْ مَن قَتَلَنِى. فجالَ ساعَةً ثُمَّ جاءَ فقالَ: غُلامُ المُغيرَةِ. فقالَ: الصَّنَعُ (٣) ؟ قال: نَعَم. قال: قاتَلَه اللهُ، لَقَد كُنتُ أمَرتُ به مَعروفًا، فالحَمدُ للهِ الَّذِى لَم يَجعَلْ مِيتَتِى بيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِى الإسلامَ. وقالَ: قَد كُنتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبّانِ أن تَكثُرَ العُلوجُ بالمَدينَةِ. قال: وكانَ العباسُ -رضي الله عنه- أكثَرَهُم رَقيقًا، فقالَ: إن شِئتَ فعَلنا. أى إن شِئتَ قَتَلْنا. قال:


(١) في س، ص ٨: "جرح".
(٢) في حاشية الأصل: "سبعة".
(٣) في حاشه الأصل: "الصانع". اهـ. ويقال: رجل صَنَع اليد، وقوم صنع اليد، وامرأة صناع: وهو الحاذق في صناعته. مشارق الأنوار ٢/ ٤٦، ٤٧.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت