فهرس الكتاب

الصفحة 9488 من 12450

أن عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ قال: قَدِمَ عُيَينَةُ بن حِصْنِ بنِ حُذَيفَةَ بنِ بَدرٍ، فنَزَلَ على ابنِ أخيه الحُرِّ بنِ قَيسِ بنِ حِصن، وكانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذينَ يُدنيهِم عُمَرُ بن الخطابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وكانَ القُرّاءُ أصحابَ مَجالِسِ عُمَرَ ومُشاوَرَتِه كُهولًا كانوا أو شُبّانًا. قال عُيَينَةُ لِابنِ أخيه: يا ابنَ أخِي، هَل لَكَ وجهٌ عِندَ هذا الأميرِ فتَستأْذِنَ لِي عَلَيه؟ فقالَ: سأستأْذِنُ لَكَ عَلَيه. قال ابنُ عباسٍ: فاستأْذَنَ الحُرُّ لِعُيَينَةَ، فأذِنَ له عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فلَمّا دَخَلَ عَلَيه قال: هِيْ (١) يا ابنَ الخطاب، ما تُعطينا الجَزلَ ولا تَحكُمُ بَينَنا بالعَدلِ! فغَضِبَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَتَّى هَمَّ أن يُوقِعَ به، فقالَ له الحُرُّ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّ اللهَ سُبحانَه قال لِنَبيِّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: ١٩٩] وإِنَّ هذا مِنَ الجِاهِلينَ. قال: فواللهِ ما جاوَزَها عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حينَ تَلاها عَلَيه، وكانَ وقّافًا عِندَ كِتابِ اللهِ. واللَّفظُ لِلحاكِمِ أبي عبد اللهِ (٢) . رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي اليَمانِ (٣) .

ورُوِّينَا في كِتابِ الزَّكَاةِ عن أبي هريرةَ أن النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "ما نَقَصَت صَدَقَةٌ مِن مالٍ، وما زادَ اللهُ بعَفوٍ إلَّا عِزًّا، وما تَواضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلَّا رَفَعَه" (٤) .

وقَد رُوِّينا عن عائشَةَ أن النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "أَقِيلُوا ذَوِي الهَيئاتِ عَثَراتِهِم ما لم


(١) هِيْ: بكسر ثم سكون؛ والذى يقتضيه السياق أنه أراد بهذه الكلمة الزجر وطلب الكف لا الازدياد. ينظر فتح الباري ١٣/ ٢٥٨، ٢٥٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٣٩ (٨٦٨٥) من طريق أبي اليمان به.
(٣) البخاري (٤٦٤٢) .
(٤) تقدم في (٧٨٩٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت