مَولاتَها بذَلِكَ، فغارَت غَيرَة شَديدَةً وغَضِبَت، فأتَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبَرَته بالَّذِي صَنَعَ، فقالَ لها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن كان استَكرَهَها فهِيَ عَتيقَةٌ، وعَلَيه مِثلُها، وإن كان أتاها عن طيبَةِ نَفسٍ مِنها ورِضًا فهِيَ له، وعَلَيه مِثلُ ثَمَنِها لَكِ". ولَم يُقِمْ فيه حَدًّا (١) .
قال البخاريُّ فيما بَلَغَنِي عنه لحَديثِ قَبيصَةَ: هذا أصَحُّ. يَعنِي مِن رِوايَةِ مَن رَواه عن الحَسَنِ عن سَلَمَةَ. قال البخاريُّ: ولا يقولُ بهَذا أحَدٌ مِن أصحابِنا (٢) .
وقالَ البخاريُّ في "التاريخ": قَبيصَةُ بن حُرَيثٍ الأنصارِيُّ، سَمِعَ سلمةَ بنَ المُحَبِّق، في حَديثِه نَظَرٌ. أخبرَناه أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ بن عَدِيٍّ قال: سَمِعتُ ابنَ حَمَّادٍ يَذكُرُه عن البُخارِيِّ (٣) .
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: حُصولُ الإجماعِ مِن فُقَهاءِ الأمصارِ بعدَ التّابِعينَ على تَركِ القَولِ به دَليلٌ على أنَّه إن ثَبَتَ صارَ مَنسوخًا بما ورَدَ مِنَ الأخبارِ في الحُدودِ.
١٧١٥٨ - أخبرَنا أبو بكرِ بن الحارِثِ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو محمدِ بنُ حَيّانَ، حدثنا ابنُ عليِّ بنِ بَحرٍ، حدثنا يَحيَى بن حَبيبِ بنِ عَرَبِيٍّ، حدثنا خالِدُ بنُ الحارِث، حدثنا أشعَثُ قال: بَلَغَنِي أن هذا كان قبلَ الحُدودِ (٤) .
(١) أخرجه الطبراني (٦٣٣٩) عن يوسف القاضي به. والطحاوى في شرح المعاني ٣/ ١٤٤ من طريق القاسم بن سلام به.
(٢) العلل الكبير للترمذى ص ٢٣٥.
(٣) الكامل ٦/ ٢٠٧٣، والتاريخ الكبير ٧/ ١٧٦.
(٤) أخرجه الحازمى في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص ١٦٣ من طريق خالد بن الحارث به.