كُنتُم صادِقينَ. فجاءوا بالتَّوراة، فوَضَعَ مِدْراسُها الَّذِي يَدرُسُها كَفَّه على آيَةِ الرَّجم، فطَفِقَ يَقرأُ ما دونَ يَدِه وما وراءَها ولا يَقرأُ آيَةَ الرَّجم، فضَرَبَ عبدُ اللهِ بن سَلَامٍ يَدَه فقالَ: ما هَذا؟. قال: هِيَ آيَةُ الرَّجمِ. فأمَرَ بهِما رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فرُجِما قَريبًا مِن حَيثُ توضَعُ الجَنائزُ. قال عبدُ اللهِ: فرأيتُ صاحِبَها يُجنِئُ (١) عَلَيها يَقِيها الحِجارَةَ (٢) . رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن أحمدَ بنِ يونُسَ عن زُهَيرٍ، وأخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن موسَى بنِ عُقبَةَ (٣) .
١٧٢٠٢ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَش، عن عبد اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن البَراءِ بنِ عازِبٍ قال: مُرَّ على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بيَهودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجلودٍ، فدَعاهُم فقالَ لَهُم: "هَكَذا تَجِدونَ حَدَّ الزّانِي في كِتابِكُم؟ ". قالوا: نَعَم. فدَعا رَجُلًا مِن عُلَمائِهِم فقالَ: "أَنشُدُكَ اللهَ الَّذِي أنزَلَ التَّوراةَ على موسَى، هَكَذا تَجِدونَ حَدَّ الزانِي في كِتابِكُم؟ ". فقالَ: اللَّهمَّ لا، ولَولا أنَّكَ نَشَدتَنِي بهَذا لَم أُخبِرْكَ، نَجِدُ حَدَّ الزّانِي في كِتابِنا
(١) في ص ٨، م: "يحنى"، وفي حاشية ص ٨: "يحنأ". واختلفت الرواية في هذه الكلمة، وقال القاضي: والصحيح من هذا كله ما قاله أبو عبيد: يجنأ بفتح الياء والنون والجيم مهموز الأخير، ومعناه: ينحني عيها ويقيها الحجارة بنفسه. مشارق الأنوار ١/ ١٥٧.
(٢) أخرجه أبو عوانة (٦٣١١) من طريق زهير بن معاوية به. وعبد الرزاق (١٣٣٣٢) ، والنسائي في الكبرى (٧٢١٥) ، والطبراني (١٣٤٠٧) من طريق موسى بن عقبة به. وتقدم في (١٧٠١٢) .
(٣) مسلم (١٦٩٩) عقب (٢٧) ، والبخاري (٤٥٥٦) .