فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 677

مقدمة:

سطّر الشهداء في تاريخ أمتنا الحديث والقديم، لوحات زاهية من الشرف والشجاعة والإقدام، صنعت لأمتنا تاريخا كبيرا من الانتصار ودحر قوى الظلم والضلال إن كانوا مشركين أو صليبيين أو مستعمرين، واليوم احتل الشهداء المكانة التي تليق بهم في ذاكرة أمتنا وأجيالنا اللاحقة، وما كان ذلك ليحدث لولا القيمة العليا للشهادة، التي غرستها عقيدتنا الإسلامية في نفوس أبنائها، بحيث أصبحت ثقافة عامة يفهمها الصغار قبل الكبار والعوام قبل العلماء، وأصبحت الشهادة هدفا عاليا يتسابق أبناء الأمة في الوصول إليها، لعلهم يفوزون بها أو يرتقون إلى مدارجها.

ورغم وضوح معنى الشهادة ومعالمها، إلا أن هذا يحتم علينا الحديث عنها وكشف بعضا من جوانب فلسفتها، خصوصا ونحن نخوض صراعا شرسا مع العدو الصهيوني يشمل في جوانبه الأرض والإنسان والمعتَقَد، هذا العدو يحاول بما أوتي من قوة مادية، ومن سيطرة على وسائل الإعلام- حيث يهيمن على معظم الوسائل العالمية- وتؤثر كثيرا في تشكيل ثقافة وقناعات الكثير من الناس، حاول هذا العدو ولا زال أن يلقي بظلاله التشكيكية حول العمليات الاستشهادية، معتبرها لونا من ألوان الانتحار، يساعده في ذلك بعض أدعياء العلم من أمتنا والمأجورين منهم، والذين يتحركون لخدمة مشاريع سياسية هزيلة تروج للمحتل الغاصب وتقبل التعايش معه.

ونحن في موضعنا هذا حرصنا على إبراز مكانة المجاهدين وفرضية الجهاد ومعنى الشهادة وفلسفتها، ومكانة الشهداء ودورهم في إحياء الأمة، نرجو أن نساهم في دحض بعض الأراجيف والضلالات التي يروج لها الاحتلال وأعوانه، وكذلك نساهم في دفع أبناء شعبنا للقيام بواجبهم الجهادي والاستشهادي ضد كل الأعداء، وإن تعددت أسماءهم وألوانهم.

تمهيد:

يقول سبحانه وتعالى - في مطلع سورة البقرة"الم ذلك الكتاب لا ريب فيه، هدىً للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون" (البقرة-2 - 3) من خلال التأمل في الآيات السابقة نجد أن الإيمان يقوم على قاعدتين أساسيتين هما الم الشهادة:

وهو العالم المشهود الذي نحيى فيه، ونتقلب في أرجائه، ونستظل بسمائه ونعيش مع ظواهره الطبيعية ومع كائناته الحية"عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير" (الأنعام-73) هذا العالم لا يستطيع أحد أن ينكره لأنه ينكر وجوده وبالتالي لا يوجد حث على الإيمان به، والحث جاء على وجه الالزام بضرورة التفكر فيه {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} (آل عمران-190) والقاعدة الأساسية الثانية التي يقوم عليها الإيمان هي: عالم الغيب: والذي لا يتم الإيمان إلا به، ومن ينكره لا يعتبر مؤمنًا، بل ليس مسلمًا من الأساس، لأن الإسلام يقوم على قاعدة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، والإيمان بالله سبحانه من أركان الإيمان بالغيب، كما جاء في الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام حين أجاب السائل عن الإيمان بقوله:"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت