فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 677

إحْسَانًا وَمَا ضَمِيرُهُ؟ قِيلَ لَهُ: يَحْتَمِلُ: اسْتَوْصُوا بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا، وَيَحْتَمِلُ: وَأَحْسِنُوا بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا.

وفي شرح السير:

34 -بَابُ مَا يَجِبُ مِنْ طَاعَةِ الْوَالِي وَمَا لَا يَجِبُ

165 - [قَالَ:] وَإِذَا دَخَلَ الْعَسْكَرُ دَارَ الْحَرْبِ لِلْقِتَالِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَمَرَهُمْ أَمِيرُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْحَرْبِ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مَنْفَعَةٌ لَهُمْ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ لقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} . وَالْمُرَادُ الْأُمَرَاءُ عِنْدَ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ، وَالْعُلَمَاءُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ. وَإِنَّمَا تَجِبُ طَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يَامُرُونَ بِهِ لِأَنَّهُمْ يَامُرُونَهُمْ بِمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلنَّاسِ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ. وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرُوهُمْ بِشَيْءٍ لَا يَدْرُونَ أَيَنْتَفِعُونَ بِهِ أَمْ لَا، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، لِأَنَّ فَرْضِيَّةَ الطَّاعَةِ ثَابِتَةٌ بِنَصٍّ مَقْطُوعٍ بِهِ. وَمَا تَرَدَّدَ لَهُمْ مِنْ الرَّايِ فِي أَنَّ مَا أُمِرَ بِهِ مُنْتَفَعٌ أَوْ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ لَا يَصْلُحُ مُعَارِضًا لِلنَّصِّ الْمَقْطُوعِ ..

166 -وَقَدْ تَكُونُ طَاعَةُ الْأَمِيرِ فِي الْكَفِّ عَنْ الْقِتَالِ خَيْرًا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْقِتَالِ. وَقَدْ يَكُونُ الظَّاهِرُ الَّذِي يَعْتَمِدُهُ (48 آ) الْجُنْدُ يَدُلُّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَالْأَمْرُ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ عِنْدَ الْأَمِيرِ، وَلَا يَرَى الصَّوَابَ فِي أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى مَا هُوَ الْحَقِيقَةُ عَامَّةُ الْجُنْدِ. فَلِهَذَا كَانَ عَلَيْهِمْ الطَّاعَةُ مَا لَمْ يَامُرْهُمْ بِأَمْرٍ يَخَافُونَ فِيهِ الْهَلَكَةَ، وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ رَايِ جَمَاعَتِهِمْ، لَا يَشُكُّونَ فِي ذَلِكَ. فَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَلَا طَاعَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ} . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ سَرِيَّةً وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا. فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُهُمْ فَأَجَّجَ نَارًا وَقَالَ: قَدْ أُمِرْتُمْ بِطَاعَتِي فَاقْتَحِمُوهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: نَدْخُلُهَا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا نَدْخُلُهَا، فَإِنَّا أَسْلَمْنَا فِرَارًا مِنْ النَّارِ. فَلَمَّا رَجَعُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا، فَإِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ لَا فِي الْمُنْكَرِ} . وَمَعْنَى قَوْلِهِ:"مَا خَرَجُوا مِنْهَا"، أَيْ يُنْقَلُونَ مِنْهَا إلَى نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ أَكْبَرُ الرَّايِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَقِيقَةِ.

167 -فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُمْ لَوْ أَطَاعُوهُ هَلَكُوا، كَانَ أَمْرُهُ إيَّاهُمْ بِذَلِكَ قَصْدًا مِنْهُ إهْلَاكَهُمْ وَاسْتِخْفَافًا بِهِمْ. وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى الطَّاعَةَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}

168 -وَإِنْ كَانَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ مُخْتَلِفِينَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ الْهَلَكَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ النَّجَاةُ، فَلْيُطِيعُوا الْأَمِيرَ فِي ذَلِكَ. لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُعَارِضُ النَّصَّ، وَلِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ الطَّاعَةِ فَتْحُ لِسَانِ اللَّائِمَةِ عَلَيْهِمْ، وَفِي إظْهَارِ الطَّاعَةِ قَطْعُ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ.

169 -إلَّا أَنْ يَامُرَهُمْ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ هَلَكَةٌ، أَوْ أَمَرَهُمْ بِمَعْصِيَةٍ، فَحِينَئِذٍ لَا طَاعَةَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ. وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَصْبِرُوا وَلَا يَخْرُجُوا عَلَى أَمِيرِهِمْ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {مَنْ أَتَاهُ مِنْ أَمِيرِهِ مَا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّ مَنْ خَالَفَ الْمُسْلِمِينَ قِيدَ شِبْرٍ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مِيتَةَ الْجَاهِلِيَّةِ} ..

170 -وَاسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ فَتَحَ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدًا إلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَقَاتَلَهُمْ بَعْدَ مَا سَمِعَ الْأَذَانَ مِنْهُمْ، وَبَعْدَ مَا وَضَعُوا السِّلَاحَ. فَأَمَرَ بِهِمْ فَأُسِرُوا، ثُمَّ قَالَ: لِيَقْتُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أَسِيرَهُ، فَأَمَّا بَنُو سُلَيْمٍ فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَخَلُّوا أَسْرَاهُمْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَبْرَأُ إلَيْك مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَرْسَلَ عَلِيًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت