ولم يقل أحد من العلماء أن هذا الحال وهذا الغثاء يسقط فرضية الجهاد للدفاع عن أرض المسلمين بل يضاعف واجبهم، وكذلك الحال في الأندلس التي كانت كما يقول الشاعر:
وتفرقوا شيعا فكل محلة ... فيها أمير المؤمنين ومنبر
وقال آخر:
مما يزهدني في أرض ... أندلس ... ألقاب معتمد فيها ومعتضد
ألقاب مملكة في غير ... موضعها ... كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد
ولم يقل أحد من العلماء أنه لا جهاد في هذا الحال، بل كان أعيان العلماء في مقدمة الصفوف في الأندلس.
وقد تخلو المعركة من قائد شرعي معه الولاية من الأمير العام كما حدث يوم مؤتة، فقام خالد بن الوليد واستلم الراية وأنقذ الله به الجيش المسلم وأقره ص وأثنى عليه.
وقد يكون الإمام أو أمير المؤمنين غير موجود، وهذا لا يسقط فرضية القتال والدفاع عن أرض المسلمين، ولا ننتظر حتى تقوم الولاية الكبرى وتستأنف الخلافة، لأن الولاية العامة والخلافة لا تأتي نظريا بالثقافة والدراسة، بل الجهاد أسلم طريقة لكي تصبح الولاية الخاصة -أي إمارة القتال- ولاية عامة وخلافة، والمجاهدون يختارون أميرا للجهاد من بينهم يصلح أمرهم، ويلم شعثهم، ويرد قويهم عن ضعيفهم، ففي الحديث الصحيح عن عقبة بن عامر وكان من رهطه قال: بعث رسول الله ص سرية فسلحت رجلا سيفا قال، فلما رجع قال: ما رأيت مثل ما لامنا رسول الله ص قال: أعجزتم إذ بعثت رجلا فلم يمض لأمري أن تجلعوا مكانه من يمضي لأمري (1) . 1 - أبو داوود وأحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، أنظر الفتح الرباني (41/ 45) .
فالرسول ص حر ضهم على تغيير أمير السرية الذي عقد له الراية بيده الشريفة، فكيف إذا لم يكن أميرا أصلا؟ إن الحاجة أشد إلى تأمير أمير للحرب.
قال ابن قدامة في المغني (8/ 253) : (فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره) .
وإذا اختار الناس أميرا فيجب طاعته، جاء في فتح العلي المالك (1/ 389) : نقل الشيخ ميارة إذا خلا الوقت من الأمير وأجمع الناس رأيهم على بعض كبراء الوقت يمهد سبيلهم ويرد قويهم عن ضعيفهم فقام بذلك قدر الجهد والطاقة. فالظاهر أن القيام عليه لا يجوز، والمعرض له يريد شق عصا الإسلام وتفريق جماعته، ففي صحيح مسلم الحديث: إنها ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهو جميع فاقتلوه كائنا من كان من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد تفريق جماعتكم فاقتلوه.
الجواب: يجب القتال في أفغانستان مع أن القادة مختلفون ومتفرقون، لأن القتال دفاع عن المسلمين المعتدى عليهم من قبل الملحدين، ولا مانع من القتال مع مجموعات إسلامية ضد الكف ار الملحدين حيث يعتبر قائد كل حزب أمير القتال لذلك الحزب.
السؤال الرابع: هل يقاتل الإنسان وحده إذا قعد الناس؟