فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 677

في المجتمع دون الانطلاق البهيمي، الذي لا عاصم منه، إلا منهج الله، حين تقره العصبة المؤمنة في الأرض إن شاء الله.

واللمسة الأخيرة في التعقيب تتولى بيان رحمة الله بضعف الإنسان، فيما يشرعه له من منهج وأحكام. والتخفيف عنه ممن يعلم ضعفه، ومراعاة اليسر فيما يشرع له، ونفي الحرج والمشقة والضرر والضرار.

ومن ثم نقول فليس هذا الذي يفعلونه مناف لطباعهم وأخلاقهم التي جبلوا عليها 0

والله تعالى يقول عن هؤلاء القوم: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (120) سورة البقرة

فهل بعد قول الله تعالى قول؟؟

ولذلك لن تجدي مع هؤلاء صيحات الإنكار والشجب ولا ينفعهم الاعتذار المزيف

لماذا؟

لأن عصرنا تسيطر عليه شريعة الغاب والبقاء (( بنظرهم للأقوى ) )

فلن يسمع هؤلاء صوتنا إلا إذا كنا أقوياء بل أقوى منهم

فقريش التي تربى النبي صلى الله عليه وسلم في أحضانها وكانت تسميه قبل الإسلام (( بالصادق الأمين ) )

عندما جاءهم بهذه الرسالة الخاتمة كذبوه وحاربوه واستخدموا جميع الوسائل المنكرة للصد عن سبيل الله

وهم يعلمون أنه على الحق كما قال تعالى عنهم وعن أمثالهم:

{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} (33) سورة الأنعام

ولم تسلم له قريش إلا بالقوة عندما فتح مكة المكرمة بعد حرب دامت عشرين سنة

فعندما ظفر بهم قال لهم كما في سنن البيهقي:

ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَىِ الْبَابِ فَقَالَ: «مَا تَقُولُونَ وَمَا تَظُنُّونَ» . قَالُوا: نَقُولُ ابْنُ أَخٍ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٍ رَحِيمٍ قَالَ وَقَالُوا ذَلِكَ ثَلاَثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «أَقُولُ كَمَا قَالَ يُوسُفُ (لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) » . قَالَ فَخَرَجُوا كَأَنَّمَا نُشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ فَدَخَلُوا فِى الإسلام

وفي رواية قَالَ لَهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا فِى الْمَسْجِدِ: «مَا تَرَوْنَ أَنِّى صَانِعٌ بِكُمْ؟» . قَالُوا: خَيْرًا أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ. قَالَ: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ» .

فإذا كانت قريش وهم أعلم الناس بصدق (( محمد صلى الله عليه وسلم ) )لم يسلموا له إلا بالقوة

فهل سيعترف بحقنا أحد اليوم ما دمنا بهذه الحال التي يرثى لها؟!!!

بل قام بها أعداء الإسلام عبر التاريخ وفي عصرنا هذا ما أكثرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت