فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 677

العدوان والبغاة، والإنفاق على القتال لتجنب حدوث الفتنة، وعدم الإنفاق يؤدي إلى إلقاء النفس في التهلكة. وإن استخدم الادعاء لهذا الشطر من الآية وبهذا الأسلوب الو ضيع، إنما يلغي فرضية الجهاد من الأساس لأن الجهاد قتال وفيه قتل والقتل فيه تهلكة، إذن يجب عدم قتال المعتدين والظالمين، لأن في ذلك إلقاء بالنفس في التهلكة -حسب زعم أولئك الجهلاء- ولذلك نقرر أن عدم القتال في سبيل الله وعدم الإنفاق على القتال في سبيل الله هو الذي يؤدي إلى إلقاء النفس إلى التهلكة، كما تبين الآيات القرآنية السابقة.

الأدلة الشرعية:-

حث الله سبحانه المسلمين على الجهاد في سبيله، وعلى مقاومة البغاة والظالمين، وهو يعلم أن في تشريع الجهاد قتل سواءً للمسلمين أو لأعدائهم، بل سطّر ذلك صراحة في كتابه العزيز"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ..."إذن فالمسلم الذي يدخل المعركة ليس بضامن أن يخرج منها سالما، بل كان يتمنى على الله سبحانه أن يرزقه الشهادة فيها، لما يعلمه من منزلة الشهيد وكرامته عند الله وحياته المستمرة. وهذا أحد صحابة رسول الله"البراء بن مالك"في معركة"تُستُر"ضد الفرس، حين حادثه أحد أصحابه قائلا: يا براء ... أتذكر حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي قال فيه:"رب أشعث أغبر ذي زبيبتين لو أقسم على الله لأبره ... منهم البراء بن مالك ... قال نعم. قال: فادع الله أن ينصرنا عليهم، فقال: اللهم مكنّا من ظهورهم وانصرنا عليهم .. وأُقسم عليك أن ترزقني اليوم الشهادة في سبيلك، فكان أن قضى شهيدا في هذه المعركة وقد استجاب الله لدعائه، وليس هو الوحيد الذي يتمنى على الله الشهادة، بل نجد كل المسلمين يدعون الله صباح مساء أن يرزقهم الشهادة في سبيله. ويوم بدر وقف رسول الله عليه الصلاة والسلام يحرض المسلمين على قتال المشركين ويحثهم على الصبر والثبات قائلا:"والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل صابر محتسب مقبل غير مدبر فيُقتل فله الجنة"فيسمع هذا الكلام"عُمير بن الحمام"رضي الله عنه فيقول: يا رسول الله .. أليس بيني وبين الجنة سوى أن يقتلني أحد هؤلاء؟ فقال حد هاؤلاء، فيقول الرسول عليه الصلاة والسلا: بلى .. فيلقي عُمير تمرات كانت في يده ويلتحم بالمشركين وينال الشهادة ... إذن الجهاد في سبيل الله قائم على قتل المشركين وقتل المسلمين، ووجدنا في تاريخنا الإسلامي نماذج رائعة من الثبات والصبر في أرض المعركة، حيث كان أحدهم يحفر لنفسه حفرةً ينغرس فيها حتى لا يهرب من أرض القتال، وكان بعضهم يعقل قدمه حتى لا يفكر بالهرب أو التراجع وحتى لا ينطبق عليه التحذير الإلهي من التولي يوم الزحف"يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيز إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير" (الأنفال-15 - 16) وكذلك نجد في موقف الصحابي الجليل البراء بن مالك في معركة اليمامة ضد مسيلمة الكذاب وجنوده ما يدعم أدلتنا هذه، حيث جاء عنه، بعد انكشاف مسيلمة وجنوده وهروبهم إلى حديقة"حصن"لهم كانت معدّة لذلك الغرض وتحصنوا بها، وأوشكت أن تفتر عزيمة المسلمين، اندفع البراء بن مالك طالبا من إخوانه أن يحملوه على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت