فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 677

فيه أربع مسائل الأولى قوله تعالى ولا تركنوا الركون حقيقة الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به قال قتادة معناه لا تودوهم ولاتطيعوهم ابن جريج لا تميلوا إليهم أبو العالية لا ترضواأعمالهم وكله متقارب وقال ابن زيد الركون هنا الإدهان وذلك ألاينكر عليهم كفرهم الثانية قرأ الجمهور ... تركنوا بفتح الكاف قال أبو عمرو هي لغة أهل الحجاز وقرأ طلحة بن مصرف وقتادة وغيرهما ... تركنوا بضم الكاف قال الفراء وهي لغة تميم وقيس وجوز قوم ركن يركن مثل منع يمنع الثالثة قوله تعالى إلى الذين ظلموا قيل أهل الشرك وقيل عامة فيهم وفي العصاة على نحو قوله تعالى وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا الآية وقد تقدم وهذا هو الصحيح في معنى الآية وأنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم فإن صحبتهم كفر أو معصية إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة وقد قال حكيم عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي فإن الصحبة عن ضرورة وتقية فقد مضى القول فيها في آل عمران والمائدة وصحبة الظالم على التقية مستثناة من النهي بحال الاضطرار والله أعلم الرابعة قوله تعالى فتمسكم النار أي تحرقكم بمخالطتهم ومصاحبتهم وممالأتهم على إعراضهم وموافقتهم في أمورهم

روح المعاني ج: 12 ص: 154

ولا تركنوا إلى الذين ظلموا أي لا تميلوا أدنى ميل والمراد بهم المشركون كما روى ذلك ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفسر الميل بميل القلب إليهم بالمحبة وقد يفسر بما هو أعم من ذلك كما يفسر الذين ظلموا بمن وجد منه ما يسمى ظلما مطلقا قيل ولإرادة ذلك لم يقل إلى الظالمين ويشمل النهي حينئذ مداهنتهم وترك التغيير عليهم مع القدرة والتزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم ومجالستهم من غير داع شرعي وكذا القيام لهم ونحو ذلك ومدار النهي على الظلم والجمع بإعتبار جمعية المخاطبين وقيل إن ذلك للمبالغة في النهي من حيث أن كونهم جماعة مظنة الرخصة في مداهنتهم مثلا وتعقب بأنه إنما يتم أن لو كان المراد النهي عن الركون إليهم من حيث أنهم جماعة وليس فليس فتمسكم أي فتصيبكم بسبب ذلك كما تؤذن به الفاء الواقعة في جواب النهي النار وهي نار جهنم وإلى التفسير الثاني وما أصعبه على الناس اليوم في غالب الأعاصير من تفسير ذهب أكثر المفسرين قالوا وإذا كان حال الميل في الجملة إلى من وجد منه ظلم ما في الأفضاء إلى مساس الناس النار فما ظنك بمن يميل إلى الراسخين في الظلم كل الميل ويتهالك على مصاحبتهم ومنادمتهم ويتعب قلبه وقالبه في إدخال السرور عليهم ويستنهض الرجل والخيل في جلب المنافع إليهم ويبتهج بالتزيي بزيهم والمشاركة لهم في غيهم ويمد عينه إلى ما متعوا به زهرة الدنيا الفانية ويغبطهم بما أوتوا من القطوف الدانية غافلا عن حقيقة ذلك ذاهلا على منتهى ما هنالك وينبغي أن يعد مثل ذلك من الذين ظلموا لا من الراكنين إليهم بناءا على ما روي أن رجلا قال لسفيان إني أخيط للظلمة فهل أعدمن أعوانهم فقال له لا أنت منهم والذي يبيعك الإبرة من أعوانهم وما أحسن ما كتبه بعض الناصحين للزهري حين خالط السلاطين وهو عافانا الله تعالى وإياك أبا بكر من الفتن فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعوك الله تعالى ويرحمك أصبحت شيخا كبيرا وقد أثقلتك نعم الله تعالى بما فهمك من كتابه وعلمك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت