الجواب: يجب القتال لأن القتال مبني على دفع أعظم الضررين، فهنالك القواعد الفقهية في مجلة الأحكام العدلية المادة رقم (26) : (يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام) ، وفي المادة رقم (27) : (الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف) ، وفي المادة رقم (28) : (إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما) ، وفي المادة رقم (29) : (يختار أهون الشرين) .
فلا بد من اختيار أهون الشرين: أيهما أعظم شرا استيلاء الروس على أفغانستان وتحويلها إلى بلاد كفر يمنع فيها القرآن والإسلام أم الجهاد مع قوم فيهم ذنوب وأخطاء؟
يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (28/ 506) : ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم، كما أخبر بذلك النبي ص، لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار أو مع عسكر كثير الفجور فإنه لا بد من أحد أمرين:
إما ترك الغزو معهم، فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررا في الدين والدنيا، وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين وإقامة أكثر شعائر الإسلام، وإن لم يمكن إقامة جميعها، فهذا هو الواجب في هذه الصورة وكل ما أشبهها، بل كثير من الغزو الحاصل مع الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه، وثبت عن النبي ص: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم فما داموا مسلمين يجب القتال معهم، والراية في أفغانستان إسلامية، والهدف المعلن هو إقامة دين الله في الأرض، ولو قاتل المسلمون في فلسطين لما ضاعت فلسطين رغم المفاسد التي كانت في البداية، وقبل أن يفسد الأمر نهائيا ومجيء جورج حبش ونايف حواتمه والأب كبوشي وأمثالهم.
وأما قادة الجهاد الأفغاني فكلهم صائمون مصلون يقيمون الشعائر وينادون بالإسلام.
يجب القتال مع أي قوم مسلمين ما داموا مسلمين مهما كان فسقهم وفجورهم، إذا كان القتال ضد الكفار أو أهل الكتاب أو الملحدين، يقول الشوكاني في نيل الأوطار (8/ 44) : (وتجوز الإستعانة بالفساق على الكفار إجماعا) .
يرى بعض الناس الإستعانة بأمريكا وبالدول الغربية في الجهاد الأفغاني. والإستعانة بروسيا ضد اليهود في فلسطين، وهذا النوع من الإستعانة حرام باتفاق الفقهاء وتضييع لهدف الجهاد نهائيا، وفي المسألة أحاديث متعارضة، فمن الأحاديث المانعة للإستعانة:
1 -حديث في صحيح مسلم قوله ص لمشرك يوم بدر: فارجع فلن أستعين بمشرك. (1) 1 - نيل الأوطار (7/ 128) .
2 -حديث آخر: إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين. (2) 2 - رواه أحمد والطبراني، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجال أحمد والطبراني ثقات. وهنالك نص صحيح أن صفوان بن أمية قاتل مع رسول الله ص وهو كافر.
قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات رقم (263) : (صفوان بن أمية شهد حنينا مع النبي ص كافرا) وقد استعار رسول الله ص يوم حنين دروع صفوان بن أمية