الإسلام، وجعل الله سبحانه أجر المجاهدين أعظم من أن يوصف، حيث روى عن أبو هريرة قال: أن رجلًا قال: يا رسول الله علمني عملًا أنال به ثواب المجاهدين في سبيل الله فقال:"هل تستطيع أن تصلي فلا تفتر وتصوم فلا تفطر؟! فقال: يا رسول الله أنا أضعف من أن أستطيع ذلك. فقال النبي عليه الصلاة والسلام:"فوالذي نفسي بيده لو طوِّقت ذلك ما بلغت أجر المجاهدين في سبيل الله". وأن أجر المجاهدين في سبيل الله أعظم من صلاة سبعين عامًا، وكما جاء في حديث الإمام الترمذي. أن رجلًا مالت نفسه إلى العزلة، فسأل النبي عليه الصلاة والسلام عنها فقال:"لا تفعل، فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؟ اغزوا في سبيل الله"."من قاتل فواق ناقه وجبت له الجنة". وكذلك أخبر رسول الله عليه الصلاة والسلام: أن المجاهدين هم خير الناس كما روى ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أخبركم بخير الناس ... رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله". وحين سُئل النبي عليه الصلاة والسلام: أي الناس أفضل؟ قال:"مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله"والجهاد في سبيل الله ليس نزهه وليس يافطة ترفع أو شعارًا يستظل به، بل هو أبعد من ذلك بكثير، هو مجاهد ة للنفس ولرغباتها وشهواتها وارتباطاتها بالأرض وهو مكروه على النفس لأن فيه هلكة لها وللمال وللولد، وكما أخبر رب العزة بقوله: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم، والله يعلم وانتم لا تعلمون} (البقرة - 216) ، وكما أخبر رسول الله عليه الصلاة والسلام أن الشيطان يأتي للإنسان وقت الزحف يذكره بأهله وولده، يثبط من عزيمته ويهون من أمره."
أراد الله سبحانه من جميع عُبّاده، أن يعبدوه لذاته ولا يشركوا معه أحدا من خلقه أو ممن يتصورون بتصوراتهم الخاطئة أنهم آلهة يُعبدون من دون الله، أو يتوهمون نتيجة لجهلهم أنهم أنداد لله، ولذلك وجدنا كل التشريعات القرآنية والنصوص العقائدية تنزه الله سبحانه عن الشرك، بدئًا من قوله سبحانه {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد"، ومرورا بدحض ادعاءات اليهود والنصارى حين زعموا وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون} (التوبة-30) ، وتفنيدا لادعاءات المشركين بقوله: {أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم، هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون} (الأنبياء - 24) ، ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى أعظم قاعدة لدخول الإسلام"شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله"، ووفقا للأحاديث الواردة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والتي تحث المسلمين على إخلاص أعمالهم ونياتهم لله وحده، كما جاء في الحديث القدسي الذي يرويه الرسول عليه الصلاة والسلام عن ربه قائلا:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل ع ملا أشرك فيه غيري تركته وشركه"رواه مسلم. وعن أبي سعيد بن أبي فضالة (وكان من الصحابة رضي الله عنهم) قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ليوم لا ريب فيه"