فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 677

وبقدرها: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم .. بلا تجاوز ولا مغالاة .. والمسلمون موكولون في هذا إلى تقواهم. وقد كانوا يعلمون - كما تقدم - أنهم إنما ينصرون بعون الله. فيذكرهم هنا بأن الله مع المتقين. بعد أمرهم بالتقوى .. وفي هذا الضمان كل الضمان

وكذلك وجوب إظهار الدين على كل الأديان في الأرض قال تعالى في سورة ص {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ 33} وكما في سورة الفتح قال تعالى {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا 28} وكما في سورة الصف قال تعالى {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ 9}

يقول السيد رحمه الله:

هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون .. وفي هذا النص يتبين أن المراد بدين الحق الذي سبق في قوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .. هو هذا الدين الذي أرسل اللّه به رسوله الأخير. وأن الذين لا يدينون بهذا الدين هم الذين يشملهم الأمر بالقتال .. وهذا صحيح على أي وجه أوّلنا الآية. فالمقصود إجمالًا بدين الحق هو الدينونة للّه وحده في الاعتقاد والشعائر والشرائع - وهذه هي قاعدة دين اللّه كله، وهو الدين الممثل أخيرًا فيما جاء به محمد - [صلى الله عليه وسلم] - فأيما شخص أو قوم لم يدينوا للّه وحده في الاعتقاد والشعائر والشرائع مجتمعة؛ انطبق عليهم أنهم لا يدينون دين الحق، ودخلوا في مدلول آية القتال .. مع مراعاة طبيعة المنهج الحركي للإسلام، ومراحله المتعددة، ووسائله المتجددة كما قلنا مرارًا .... هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون .. وهذا توكيد لوعد اللّه الأول: ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون .. ولكن في صورة أكثر تحديدًا. فنور اللّه الذي قرر سبحانه أن يتمه، هو دين الحق الذي أرسل به رسوله ليظهره على الدين كله. ودين الحق - كما أسلفنا - هو الدينونة للّه وحده في الاعتقاد والعبادة والتشريع مجتمعة. وهو متمثل في كل دين سماوي جاء به رسول من قبل .. ولا يدخل فيه طبعًا تلك الديانات المحرفة المشوبة بالوثنيات في الاعتقاد التي عليها اليهود والنصارى اليوم. كما لا تدخل فيه الأنظمة والأوضاع التي ترفع لافتة الدين، وهي تقيم في الأرض أربابًا يعبدها الناس من دون اللّه، في صورة الاتباع للشرائع التي لم ينزلها اللّه. واللّه سبحانه يقول: إنه أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله .. ويجب أن نفهم"الدين"بمدلوله الواسع الذي بيناه، لندرك أبعاد هذا الوعد الإلهي ومداه .. إن"الدين"هو"الدينونة".. فيدخل فيه كل منهج وكل مذهب وكل نظام يدين الناس له بالطاعة والاتباع والولاء .. واللّه سبحانه يعلن قضاءه بظهور دين الحق الذي أرسل به رسوله على"الدين"كله بهذا المدلول الشامل العام! إن الدينونة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت