فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 677

مَنَعَ مِنْهُ، وَتَقْلِيدَ مَنْ أَبَاحَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَمَنْ مَنَعَ مِنْهَا، وَتَقْلِيدَ مَنْ رَأَى النَّقْضَ بِمَسِّ الذَّكَرِ وَمَنْ لَمْ يَرَهُ، وَتَقْلِيدَ مَنْ رَأَى بَيْعَ الْأَمَةِ طَلَاقَهَا وَمَنْ لَمْ يَرَهُ، وَتَقْلِيدَ مَنْ وَقَفَ الْمُولِي عِنْدَ الْأَجَلِ وَمَنْ لَمْ يَقِفْهُ، وَأَضْعَافَ أَضْعَافَ ذَلِكَ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ فَإِنْ سَوَّغْتُمْ هَذَا فَلَا تَحْتَجُّوا لِقَوْلٍ عَلَى قَوْلٍ وَمَذْهَبٍ عَلَى مَذْهَبٍ، بَلْ اجْعَلُوا الرَّجُلَ مُخَيَّرًا فِي الْأَخْذِ بِأَيِّ قَوْلٍ شَاءَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ، وَلَا تُنْكِرُوا عَلَى مَنْ خَالَفَ مَذْهَبَكُمْ وَاتَّبَعَ قَوْلَ أَحَدِهِمْ، وَإِنْ لَمْ تُسَوِّغُوهُ فَأَنْتُمْ أَوَّلُ مُبْطِلٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَمُخَالِفٍ لَهُ، وَقَائِلٍ بِضِدِّ مُقْتَضَاهُ، وَهَذَا مِمَّا لَا انْفِكَاكَ لَكُمْ مِنْهُ. الرَّابِعُ: أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ هُوَ اتِّبَاعُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَالْقَبُولُ مِنْ كُلِّ مَنْ دَعَا إلَيْهِمَا مِنْهُمْ؛ فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ يُحَرِّمُ عَلَيْكُمْ التَّقْلِيدَ، وَيُوجِبُ الِاسْتِدْلَالَ وَتَحْكِيمَ الدَّلِيلِ، كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ رضي الله عنهم، وَحِينَئِذٍ فَالْحَدِيثُ مِنْ أَقْوَى الْحُجَجِ عَلَيْكُمْ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الْوَجْهُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: قَوْلُكُمْ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مَنْ كَانَ مُسْتَنًّا مِنْكُمْ فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، فَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ الْحُجَجِ عَلَيْكُمْ مِنْ وُجُوهٍ: فَإِنَّهُ نَهَى عَنْ الِاسْتِنَانِ بِالْأَحْيَاءِ، وَأَنْتُمْ تُقَلِّدُونَ الْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتَ. الثَّانِي: أَنَّهُ عَيَّنَ الْمُسْتَنَّ بِهِمْ بِأَنَّهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَأَبَرُّ الْأُمَّةِ وَأَعْلَمُهُمْ، وَهُمْ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم، وَأَنْتُمْ - مَعَاشِرَ الْمُقَلِّدِينَ - لَا تَرَوْنَ تَقْلِيدَهُمْ وَلَا الِاسْتِنَانَ بِهِمْ، وَإِنَّمَا تَرَوْنَ تَقْلِيدَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُمْ بِكَثِيرٍ. الثَّالِثُ: أَنَّ الِاسْتِنَانَ بِهِمْ هُوَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ، وَهُوَ بِأَنْ يَاتِيَ الْمُقْتَدِي بِمِثْلِ مَا أَتَوْا بِهِ، وَيَفْعَلَ كَمَا فَعَلُوا، وَهَذَا يُبْطِلُ قَبُولَ قَوْلِ أَحَدٍ بِغَيْرِ حُجَّةٍ كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ. الرَّابِعُ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدْ صَحَّ عَنْهُ النَّهْيُ عَنْ التَّقْلِيدِ وَأَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ إمَّعَةً لَا بَصِيرَةَ لَهُ؛ فَعَلِمَ أَنَّ الِاسْتِنَانَ عِنْدَهُ غَيْرُ التَّقْلِيدِ. الْوَجْهُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: قَوْلُكُمْ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ {: عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمُهْدِيَيْنِ مِنْ بَعْدِي} وَقَالَ: {اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ} فَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ حُجَجِنَا عَلَيْكُمْ فِي بُطْلَانِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ التَّقْلِيدِ؛ فَإِنَّهُ خِلَافُ سُنَّتِهِمْ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ يَدَعُ السُّنَّةَ إذَا ظَهَرَتْ لِقَوْلِ غَيْرِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَعَهَا قَوْلٌ أَلْبَتَّةَ، وَطَرِيقَةُ فِرْقَةِ التَّقْلِيدِ خِلَافُ ذَلِكَ. يُوَضِّحُهُ الْوَجْهُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَرَنَ سُنَّتَهُمْ بِسُنَّتِهِ فِي وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ، وَالْأَخْذُ بِسُنَّتِهِمْ لَيْسَ تَقْلِيدًا لَهُمْ، بَلْ اتِّبَاعٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا أَنَّ الْأَخْذَ بِالْأَذَانِ لَمْ يَكُنْ تَقْلِيدًا لِمَنْ رَآهُ فِي الْمَنَامِ. وَالْأَخْذُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَ الْمَسْبُوقَ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ تَقْلِيدًا لِمُعَاذٍ، بَلْ اتِّبَاعًا لَمَّا أُمِرْنَا بِالْأَخْذِ بِذَلِكَ، فَأَيْنَ التَّقْلِيدُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا؟ يُوَضِّحُهُ الْوَجْهُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: أَنَّكُمْ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ الْأَخْذَ بِسُنَّتِهِمْ وَلَا الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ وَاجِبًا، وَلَيْسَ قَوْلُهُمْ عِنْدَكُمْ حُجَّةً، وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ غُلَاتِكُمْ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُمْ، وَيَجِبُ تَقْلِيدُ الشَّافِعِيِّ، فَمِنْ الْعَجَائِبِ احْتِجَاجُكُمْ بِشَيْءٍ أَنْتُمْ أَشَدُّ النَّاسِ خِلَافًا لَهُ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. يُوَضِّحُهُ الْوَجْهُ الْخَمْسُونَ: أَنَّ الْحَدِيثَ بِجُمْلَتِهِ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنَّهُ أَمَرَ عِنْدَ كَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ بِسُنَّتِهِ وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ، وَأَمَرْتُمْ أَنْتُمْ بِرَايِ فُلَانٍ وَمَذْهَبِ فُلَانٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ حَذَّرَ مِنْ مُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ التَّقْلِيدِ الَّذِي تُرِكَ لَهُ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَيُعْرَضُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت