قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرض فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (46) سورة الحج
وأما الدعوات التي كثرت هنا وهناك والتي تطالب الخاطفين بالإفراج عن الصحفيين الفرنسيين فورا دون أن يصابا بأذى وهذه الدعوات فرنسية وعربية وإسلامية وعالمية وهناك دعوات أخرى تستنكر أشد الإنكار ما فعله المجاهدون في العراق وتعتبر عملهم هذا غير إنساني بل إجرامي
فغير غريب عليها ذلك فهي مع القوي دائما ولو كان الشيطان بصرف النظر عن أصل القضية أو المشكلة أكانت حقا أم باطلا
وأما قناة الجزيرة التي راحت تلقي الأضواء على هذين الصحفيين اللذين كرسا وقتهما للدفاع عن قضايا العرب في فلسطين وفي العراق وأنهما يحسنان اللغة العربية بطلاقة فهل يجوز أن يكون هذا جزاءهما أيها الخاطفون، وفي هذا إشارة منها غير مباشرة إلى أن الخاطفين جهال ومجرمون وضد قضايا العرب يريدون إثارة الفتنة بيننا وبين فرنسا التي تقف مع قضايانا المصيرية
فلا عجب عليها ذلك وهي التي تبث جميع أخبار أعداء الإسلام بعجرها وبجرها وما يدرينا أنهم صادقون فيما يقولون؟؟
فكثير مما يعرض بوسائل الإعلام مزور وملفق وعندهم مقدرة عجيبة على قلب الحقائق، والتمويه على الباطل، فليس ذلك عليهم ببعيد
فالخاطفون مسلمون وهم على حق ومن أنكر عليهم فهو مبطل أو حاقد أو جاهل غبي أو عميل مستور لم يكشف بعد، أو منافق عليم اللسان
ولذا لا بد من ذكر الحقائق التالية:
ثانيا - المجاهدون ليسوا عميانا ولا جهالا، بل من خيرة هذه الأمة وهم مثل أبي بصير رضي الله عنه ففي البخاري بعد صلح الحديبية ثُمَّ رَجَعَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ - رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ - وَهْوَ مُسْلِمٌ فَأَرْسَلُوا فِى طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ فَقَالُوا الْعَهْدَ الَّذِى جَعَلْتَ لَنَا. فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَنَزَلُوا يَاكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَاللَّهِ إِنِّى لأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلاَنُ جَيِّدًا. فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ فَقَالَ أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ. فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ رَآهُ «لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا» . فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِى وَإِنِّى لَمَقْتُولٌ فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ قَدْ رَدَدْتَنِى إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَنْجَانِى اللَّهُ مِنْهُمْ. قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ» . فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ