شوكته، من أجل ذلك حث الله المسلمين على الجهاد وعلى اقتحام ساحات الموت لعلهم يسقطون شهداء فيرتفعون إلى الأعالي ويدخلوا الفردوس الأعلى من الجنان. والذي يتقاعس عن الجهاد ولا ينويه، يموت ميتةً جاهلية كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام:"من لم يغزُ ولم تحدثه نفسه بالغزو مات ميته جاهلية"وفي رواية أخرى"مات على شُعبة من النفاق"، من أجل ذلك وجدنا أن أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام يتسابقون على الجهاد، ويستهمون (يقترعون) مع أبنائهم للخروج إلى القتال: كما حدث مع الصحابي الجليل"خيثمة"حيث قال مخاطبًا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد أخطأتني وقعة بدر وقد كنت والله عليها حريصًا، حتى ساهمت ابني في الخروج، فخرج سهمه فرزق الشهادة، وقد رأيت البارحة ابني في النوم في أحسن صورة، يسرح في ثمارها وأنهارها، يقول: الحق بنا ترافقنا في الجنة، فقد وجدت ما وعدني ربي حقا. وقد- والله يا رسول الله - أصبحت مشتاقًا إلى مرافقته في الجنة، وقد كبرت سني، ورق عظمي، وأحببت لقاء ربي، فادع الله يا رسول الله، أن يرزقني الشهادة ومرافقة سعد في الجنة، فدعا له رسول الله عليه الصلاة والسلام فقُتل بأُحدٍ شهيدًا"، واجتهد علماؤنا الأفاضل في تحديد مكانة الجهاد في التشريع الإسلامي، فقالوا: أن حكم الجهاد في الشرع هو بمثابة فرض الكفاية، إذا قام به مجموعة من الناس سقط عن الآخرين، و ينتقل من فرضية الكفاية إلي فرضية العين بشروط ثلاث:-
1 -إذا نزل العدو بأرض قوم أصبح الجهاد واجبًا عليهم.
2 -إذا استنفر الإمام جماعة بعينهم من الناس، فيصبح الجهاد عليهم واجبًا.
3 -إذا حضر المجاهدون أرض المعركة لقول الله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار} . ووفقا لهذه الشروط، نجد أن الجهاد على أهل فلسطين هو بمثابة فرض عين، واجب على الجميع القيام به، ومن لم يقم بواجبه الجهادي فهو آثم، ووفقا لهذا الحكم يصبح من حق المرأة أن تخرج بدون إذن الزوج، وعلى الابن أن يخرج بدون إذن والديه.
وهذه القضايا كلها مجتمعه على أرض فلسطين، فشرع الله غائب، وأرض المسلمين مغتصبه، حيث حضر فيها الأعداء يمارسون الفساد والإفساد، يقتلون العباد ويسلبون أموالهم ويهددون الأهل بالقتل والتهجير، إذًا القتال على أرضها ضد الأعداء هو واجب شرعي مدعم بكل الأدلة القرآنية والنبوية مثل قول الله سبحانه وتعالى: {أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير} (الحج-39) ونحن قوتلنا ونحن مظلومون،"الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله" (الحج-39) ونحن أخرجنا من ديارنا بغير حق ... ويدعم ذلك قول رسول الله عليه الصلاة والسلام حيث جاءه رجل يسأله يا رسول الله: أرأيت لو أن رجلًا أراد أن يأخذ مالي؟ قال لا تعطه مالك. قال أرأيت لو قاتلني؟ قال:"فقاتله"قال أرأيت لو قتلني؟ قال: (فأنت في الجنة) قال أرأيت لو قتلته. قال"هو في النار". إذًا من أجل الدفاع عن النفس وعن المعتقد، وعن الأرض والعرض، وعن المستضعفين في الأرض، ومن أجل دفع مغتصبي حق الله وسلطانه في الأرض، ومن أجل إعلاء كلمة الله ونشر دينه فيها شرّع سبحانه"الجهاد"وجعله رسول الله عليه الصلاة والسلام ذروة سنام