فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 677

والطائرات، ويعملون على تزويد جنودهم بالدروع وأحدث الوسائل، لتجنب وقوع القتل والإصابات فيهم، لأن العنصر البشري لديهم شحيح وعزيز، وهم لا يبالون كثيرا بالخسائر المادية كما يتألمون كثيرا للخسائر البشرية، في ظل هذا التحصين الكبير، وفي ظل مقاومة أبناء شعبنا للاحتلال، كانت خسائرنا دائما أكبر وكانت خسائرهم وبالذات على المستوى البشري كانت قليلة، وحتى يتم إلحاق أكبر قدر من الخسائر البشرية، وحتى يتم تجاوز القلاع والحصون والدبابات الصهيونية، ابتكر إخواننا المجاهدون سواء كانوا في لبنان أو في فلسطين، العمليات الاستشهادية، وهذه تجعل التحكم فيها في يد المجاهد الاستشهادي يفجرها وقتما شاء، مما يضمن إسقاط أكبر عدد من القتلى في صفوف قوات الاحتلال ومستوطنيه، ونجحت هذه العمليات نجاحا كبيرا سواء ضد قوات المارينز الأمريكية، ومقر الحاكمية الصهيونية في صور وصيدا بُعيد الاجتياح الصهيوني للبنان، وكذلك ضد القوات الصهيونية في فلسطين، كما حدث في عمليات"بيت ليد"الشهيدين أنور سكر وصلاح شاكر، أو"كفار داروم"الشهيد خالد الخطيب، ونتساريم الشهيد هشام حمد، أو وسط مستوطنيه ومدنييه مثل عمليات القدس و"ديزنغوف والخضيرة وغيرها".

هذه العمليات كانت لها نتائج عديدة ومهمة جدا:-

أولا ً: أن العدو الصهيوني كان يضرب دائما عمقنا العربي والإسلامي بدباباته وطائراته، دون أن تتمكن الجيوش والطائرات العربية من الوصول إلى عمقه لتزعزع أمنه الداخلي، فوصلت العمليات الاستشهادية إلى هذا العمق وفجرته، مما ساهم في وجود ما تم تسميته بـ"توازن الرعب"مع العدو الصهيوني.

ثانيا: حطمت هذه العمليات خرافة الأمن الداخلي للمجتمع الصهيوني، بحيث أصبح الكيان الصهيوني عاجزا عن حفظ أمنه العسكري أو المدني، وتمكن المجاهدون من اقتحام كل الحواجز العسكرية، وأنظمة المراقبة الإلكترونية وتجاوز قوات الأمن المتحركة، ومن ثم الضرب بقوة ضد الأهداف المحددة بنجاح كبير.

ثالثًا: تمكنت هذه العمليات من تحقيق النجاح المطلوب بعد اختيار الأهداف بدقة كبيرة، يتم التنفيذ بإرادة وتحكم كبيرين، مما يجعل أعداد القتلى الصهاينة تكون كبيرة. جعلت العدو يعترف بعجزه رغم امتلاكه لأحدث الآليات وأقوى الجيوش، وأحدث التكنولوجيا، وكان حديث رئيس وزرائه السابق رابين يدلل على ذلك العجز حين قال:"كيف نوقف شخصا يريد أن يموت"؟

رابعا: هذه العمليات جعلت المجتمع الصهيوني يعيش حالة من الهستيريا والتخوف من كل شيء والرعب من كل شيء، بل أصبح العديد من أبناء هذا المجتمع يفكرون بالهروب منه طلبا للأمن، وحفاظا على الحياة مصداقا لقول الله سبحانه {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا} (سورة البقرة-96) ، وتحقق فيهم قول الله سبحانه {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، فاعتبروا يا أولي الأبصار} الحشر خامسًا: أشفت هذه العمليات غليل المؤمنين الذين كانوا يتألمون لكثرة الشهداء الذين يسقطون جراء جرائم الاحتلال، ومن عوامل الدمار التي اقترفتها أيدي جنوده ومستوطنيه، وشكلت من ناحية أخرى عنصر تحفيز مهم لأبناء الإسلام بالسير على درب هؤلاء الاستشهاديين وتنفيذ عمليات مشابهة، بمعنىً آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت