فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 677

نعم قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث عدة بهذا الخصوص فقد روى البخاري في صحيحه (2987) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الإسلام هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي قُلْتَ لَهُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّارِ قَالَ فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا فَلَمَّا كَانَ مِنْ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِالنَّاسِ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ

وقد روى أحمد (19941) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ

قال ابن حزم:

مَسْأَلَةٌ: وَيُغْزَى أَهْلُ الْكُفْرِ مَعَ كُلِّ فَاسِقٍ مِنْ الْأُمَرَاءِ، وَغَيْرِ فَاسِقٍ، وَمَعَ الْمُتَغَلِّبِ وَالْمُحَارِبِ، كَمَا يُغْزَى مَعَ الْإِمَامِ، وَيَغْزُوهُمْ الْمَرْءُ وَحْدَهُ إنْ قَدَرَ أَيْضًا.

قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي أَوَّلِ بَابٍ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ هَاهُنَا: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ وَقَالَ - تَعَالَى - {: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَنَّهُ سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فُسَّاقٌ فَلَمْ يَخُصَّهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَكُلُّ مَنْ دَعَا إلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِي الصَّلَاةِ الْمُؤَدَّاةِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ - تَعَالَى -، وَالصَّدَقَةِ الْمَوْضُوعَةِ مَوَاضِعَهَا، وَالْمَاخُوذَةِ فِي حَقِّهَا، وَالصِّيَامِ كَذَلِكَ، وَالْحَجِّ كَذَلِكَ، وَالْجِهَادِ كَذَلِكَ، وَسَائِرِ الطَّاعَاتِ كُلِّهَا؛ فَفَرْضٌ إجَابَتُهُ لِلنُّصُوصِ الْمَذْكُورَةِ. وَكُلُّ مَنْ دَعَا مِنْ إمَامٍ - حَقٍّ، أَوْ غَيْرِهِ -، إلَى مَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ، وَلَا طَاعَةَ، كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ - وَقَالَ عليه السلام: {لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى} . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ - عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ {أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ} .

930 -مَسْأَلَةٌ: فَمَنْ غَزَا مَعَ فَاسِقٍ فَلْيَقْتُلْ الْكُفَّارَ وَلِيُفْسِدْ زُرُوعَهُمْ وَدُورَهُمْ وَثِمَارَهُمْ، وَلْيَجْلِبْ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَلَا بُدَّ، فَإِنَّ إخْرَاجَهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ إلَى نُورِ الإسلام فَرْضٌ يَعْصِي اللَّهَ مَنْ تَرَكَهُ قَادِرًا عَلَيْهِ، وَإِثْمُهُمْ عَلَى مَنْ غَلَّهُمْ، وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ فَهِيَ أَقَلُّ مِنْ تَرْكِهِمْ فِي الْكُفْرِ وَعَوْنِهِمْ عَلَى الْبَقَاءِ فِيهِ، وَلَا إثْمَ بَعْدَ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنْ إثْمِ مَنْ نَهَى عَنْ جِهَادِ الْكُفَّارِ وَأَمَرَ بِإِسْلَامِ حَرِيمِ الْمُسْلِمِينَ [إلَيْهِمْ] مِنْ أَجْلِ فِسْقِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ لَا يُحَاسَبُ غَيْرُهُ بِفِسْقِهِ؟

2162 - مَسْأَلَةٌ: هَلْ يُسْتَعَانُ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ بِأَهْلِ الْحَرْبِ؟ أَوْ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ؟ أَوْ بِأَهْلِ بَغْيٍ آخَرِينَ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت