فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 677

وَيُجْعَلُ مِعْيَارًا عَلَيْهِمَا مِنْ أَعْظَمِ الْمُحْدَثَاتِ وَالْبِدَعِ الَّتِي بَرَّأَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْقُرُونَ الَّتِي فَضَلَّهَا وَخَيَّرَهَا عَلَى غَيْرِهَا. وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا سَنَّهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ أَوْ أَحَدُهُمْ لِلْأُمَّةِ فَهُوَ حُجَّةٌ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهَا، فَأَيْنَ هَذَا مِنْ قَوْلِ فِرْقَةِ التَّقْلِيدِ: لَيْسَتْ سُنَّتُهُمْ حُجَّةً، وَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُمْ فِيهَا؟.

وفي الموسوعة الفقهية:

مَا يَتَعَلَّقُ بِالرُّجُوعِ مِنْ أَحْكَامٍ:

أَسْبَابُ الرُّجُوعِ:

6 -الرُّجُوعُ قَدْ يَكُونُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ كَالْقَضَاءِ، وَالْإِقْرَارِ، وَالشَّهَادَةِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالْهِبَةِ، وَالْكَفَالَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَقَدْ يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ كَرُجُوعِ مَنْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ دُونَ إحْرَامٍ إلَى الْمِيقَاتِ لِيُحْرِمَ مِنْهُ، وَكَرُجُوعِ الْمُسَافِرَةِ الَّتِي طَرَأَ عَلَيْهَا مُوجِبُ الْعِدَّةِ إلَى مَسْكَنِهَا لِتَعْتَدَّ فِيهِ. وَتَخْتَلِفُ أَسْبَابُ الرُّجُوعِ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَتَتَعَدَّدُ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ وَالْمَسَائِلِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

أَوَّلًا: الرُّجُوعُ فِي الْأَقْوَالِ وَالتَّصَرُّفَاتِ:

1 -الرُّجُوعُ فِي الْحُكْمِ وَالْفَتْوَى: لِلرُّجُوعِ فِي الْحُكْمِ وَالْفَتْوَى أَسْبَابٌ مِنْهَا:

أ - (خَفَاءُ الدَّلِيلِ) : 7 - الْأَصْلُ فِي الْحُكْمِ وَالْفَتْوَى هُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْجِعُ فِيهِمَا إلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ الْإِجْمَاعِ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ وَالِاجْتِهَادُ إنْ لَمْ يُوجَدْ نَصٌّ ظَاهِرٌ. وَدَلِيلُ ذَلِكَ قوله تعالى: {إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاك اللَّهُ} وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} . وَقَدْ {بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَقْضِي إذَا عَرَضَ لَك قَضَاءٌ؟ قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَجْتَهِدُ رَايِي وَلَا آلُو، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَدْرَهُ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ} . وَلِذَلِكَ لَا يُنْقَضُ قَضَاءُ الْقَاضِي إلَّا إذَا خَالَفَ نَصًّا ظَاهِرًا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ خَالَفَ إجْمَاعًا، أَوْ خَالَفَ قِيَاسًا جَلِيًّا، كَمَا يَقُولُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ. لَكِنْ قَدْ يَكُونُ الْحُكْمُ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ لِخَفَاءِ الدَّلِيلِ، وَقَدْ تَكُونُ الْفَتْوَى كَذَلِكَ، فَإِذَا ظَهَرَ الْحَقُّ وَوُجِدَ الدَّلِيلُ وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ {خَفِيَ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه دِيَةُ الْأَصَابِعِ فَقَضَى فِي الْإِبْهَامِ وَاَلَّتِي تَلِيهَا بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى أُخْبِرَ أَنَّ فِي كِتَابِ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى فِيهَا بِعُشْرِ عُشْرٍ فَتَرَكَ قَوْلَهُ وَرَجَعَ إلَيْهِ} .

طَاعَةُ الْعُلَمَاءِ:

8 -طَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَاجِبَةٌ، لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} حَيْثُ ذَهَبَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم - فِي رِوَايَةٍ - وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو الْعَالِيَةِ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِأُولِي الْأَمْرِ فِي الْآيَةِ هُمْ الْعُلَمَاءُ وَالْفُقَهَاءُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِأَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ مَسْلَمَةَ: سَمِعْنَا مَالِكًا يَقُولُ: هُمْ الْعُلَمَاءُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: طَاعَةُ الْفُقَهَاءِ أَفْرَضُ عَلَى النَّاسِ مِنْ طَاعَةِ الْأُمَّهَاتِ وَالْآبَاءِ بِنَصِّ الْكِتَابِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت