فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 677

أليس هذا من أعظم أنواع الإرهاب في الأرض؟ هل تظن يا بلير أننا سذج نصدق مثل هذه الترهات التي تطرحها أنت وبوش أمام الجماهير المغفلة لقد خسئت أنت ومن معك

ونسي البوش أن يقول للناس بأنهم الدولة الأولى في العالم التي اعترفت بإسرائيل وكانت وما زالت أكبر داعم لها بكل شيء فهل يظن أننا سنصدقه بأنه سيحل مشكلة فلسطين وبهذا الشكل الساذج الغريب والأغرب من هذا أنه ما زال هناك أناس يصدقون مثل هذا الأفاك إما لأنهم لا يملكون بصرا ولا بصيرة أو ممن أضلهم الله على علم

5)- ... هؤلاء يدعون كما ادعى فرعون من قبل حيث قال للناس {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ 29} غافر

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى:

قال فرعون: ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ..

إنني لا أقول لكم إلا ما أراه صوابًا، وأعتقده نافعًا. وإنه لهو الصواب والرشد بلا شك ولا جدال! وهل يرى الطغاة إلا الرشد والخير والصواب؟! وهل يسمحون بأن يظن أحد أنهم قد يخطئون؟! وهل يجوز لأحد أن يرى إلى جوار رأيهم رأيًا؟! وإلا فلم كانوا طغاة؟!

6)- كذلك منطق هؤلاء هو منطق المنافقين الذين ذكرهم الله في أول سورة البقرة {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأرض قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ 11} أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ {12}

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله:

وصفة أخرى من صفاتهم - وبخاصة الكبراء منهم الذين كان لهم في أول العهد بالهجرة مقام في قومهم ورياسة وسلطان كعبد الله بن أبي بن سلول - صفة العناد وتبرير ما يأتون من الفساد، والتبجح حين يأمنون أن يؤخذوا بما يفعلون:

وإذا قيل لهم: لا تفسدوا في الأرض، قالوا: إنما نحن مصلحون. ألا إنهم هم المفسدون، ولكن لا يشعرون ..

إنهم لا يقفون عند حد الكذب والخداع، بل يضيفون اليهما السفه والادعاء: وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض .. لم يكتفوا بأن ينفوا عن أنفسهم الإفساد، بل تجاوزوه إلى التبجح والتبرير: قالوا: إنما نحن مصلحون ..

والذين يفسدون أشنع الفساد، ويقولون: إنهم مصلحون، كثيرون جدا في كل زمان. يقولونها لأن الموازين مختلة في أيديهم. ومتى اختل ميزان الإخلاص والتجرد في النفس اختلت سائر الموازين والقيم. والذين لا يخلصون سريرتهم لله يتعذر أن يشعروا بفساد أعمالهم، لأن ميزان الخير والشر والصلاح والفساد في نفوسهم يتأرجح مع الأهواء الذاتية، ولا يثوب إلى قاعدة ربانية .. ومن ثم يجيء التعقيب الحاسم والتقرير الصادق:

ألا إنهم هم المفسدون، ولكن لا يشعرون ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت