وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجةً عند الله وأولئك هم الفائزون (التوبة-19 - 20) فالعبادة حتى ولو كانت في بيت الله الحرام لا تصل إلى أجر المجاهد في سبيل الله، ونستشهد بقول المجاهد عبد الله بن المبارك للعابد الفضيل بن عياض:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطلٍ ... فخيولنا يوم الصبيحة تتعبُ
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا ... وهج السنابك والغبار الأطيب
ولقد أتانا من مقال نبينا ... قول صحيح صادق لا يكذب
لا يستوي غبار أهل الله في ... أنف امرئ ودخان نار لا يكذبُ
هذا كتاب الله ينطق بيننا ... ليس الشهيد بميت لا يكذبُ
ولعلنا نجد من ضمن الحوافر التي تحث المسلمين على الجهاد، ما جاء يسأل عنه أحد الرجال رسول الله عليه الصلاة والسلام قائلا: ما الذي يُضحك الرب من العبد؟ قال:"أن يغمس يده في العدو حاسرا". أي يقاتل في سبيل الله بلا در وبلا ترس.
ومن بين القضايا الإيمانية العظيمة المرتبطة بالموت والمتميزة عنه بالحياة، هي"قضية الشهادة". وهي تعني"القتل في سبيل الله"، وهي تعني كذلك أن يقتحم المؤمن ساحات الموت من أجل رفعه دين الله، أو من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"، وكلمة التوحيد هي المنهج الإسلامي، والذي يعني في جوهرة مقاومة للظلم والطغيان والبغي والإفساد في الأرض {اذهب إلى فرعون إنه طغى} ، {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم} ، {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفة منهم يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} . وكذلك القتال من أجل إنقاذ المستضعفين في الأرض في ظل التشريع الإلهي فهو في سبيل الله {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} (النساء-75) ، وكذلك هي حكم الله في الأرض وتطبيق شريعته، فالقتال في سبيل ذلك هو قتال في سبيل الله {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما} (النساء-65) ، وكذلك رد العدوان عن أرض المسلمين إذا ما تعرضت للغزو فهو في سبيل الله، والدفاع عن النفس والمال والعرض فهو في سبيل الله كما جاء في الحديث عن سعيد بن زيد، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:"من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد"رواه أحمد والترمذي.
قيمة الشهادة ومكانة الشهداء:
لا يوجد دين على الإطلاق مجدَّ الشهادة والشهداء كما مجدها الإسلام، بل لا نكاد نجد دينًا أو أية نظرية أيديولوجية تدفع أبناءها للشهادة ولبذل الدم والنفس والمال في سبيل