الأهداف السامية والأخلاق النبيلة كما شرعها الله سبحانه وتعالى، وحث عليها بجد أصحابها، ومصطفيًا لهم من بين خلقه، حيث خاطبنا القرآن الكريم في سورة آل عمران بقوله {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون، يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} (169 - 171) ، وكذلك قول الله سبحانه في سورة البقرة ناهيًا المسلمين عن مجرد القول عن الشهداء بأنهم أموات إنهم لم يموتوا بل هم أحياء، بل هم لا زالوا في الحياة يتفاعلون فيها يؤثرون ويتأثرون {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} (البقرة-154) ، والله سبحانه وتعالى كما أخبر: بأنه هو الذي يختار الشهداء من بين خلقه ويصطفيهم، رغم حرص العديد إن لم يكن جميع المسلمين على طلب الشهادة، فهو الذي ينتخب الشهداء من بينهم، كما قال سبحانه في سورة آل عمران {إن يمسسكم قرح فقد مسَّ القوم قرح مثله، وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين} (آل عمران-140) ، فهذه الآية تفيد بأن الله سبحانه يتخذ من المؤمنين شهداء على قدر طهرهم وعلى قدر صدقهم وإخلاصهم، وليس كل من طلب الشهادة نالها، وليس كل من ورد موارد الشهداء قضى شهيدا، فها نحن نرى القائد الفذ خالد بن الوليد يروي عن نفسه:"لقد خضت مئة معركة أو يزيد، وما بجسدي موضع شبر إلا وبه ضربة سيف أو طعنة رمح أو رمية سهم، وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء"، وللقائد خالد بن الوليد أجر الشهداء بإذن الله وإن مات على فراشه، كيف لا؟ وهو سيف الله المسلول.
وفي هذا الدرس العظيم: أنه ليس كل من طلب الشهادة نالها وليس كل من دخل غمار المعارك ونيته أن يُقتل شهيدا، يتحصل على الشهادة، فإن الله سبحانه هو الذي يجتبي الشهداء ويختارهم باصطفاء {ويتخذ منكم شهداء} ، لقد كان في زمان النبي عليه الصلاة والسلام ويوم حصاره لخيبر أن خرج أحد رعاة الغنم، وأعلن إسلامه وقاتل مع المسلمين حتى قُتل، فعقب النبي عليه الصلاة والسلام بأنه قتل شهيدا، ولم يصل لله ركعة واحدة، فهذا يدلل على اصطفاء الله للشهداء. وهذا يحتم علينا أن ندخل غمار الموت وساحات الوغى لعلنا نصل للغاية العظمى، أن نصل إلى مرتبة الشهداء، وهذا بحد ذاته يقضي على كل مظاهر الخوف والتردد والجبن، لأن الجبن لا يطيل الأعمار، كما أن اقتحام ساحات الموت لا تقصر الآجال {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلا ... } (آل عمران-145) ، فالله سبحانه حين فرض على المسلمين قتال الأعداء، عالم بأن في القتال قتل سواء في المسلمين أو في أعدائهم، بل حث المسلمين على القتال في سبيله معتبرًا إياه تجارة مع الله سبحانه، حيث قال: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقًا في التوراة والإ نجيل والقرآن، ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به .. } (التوبة-111) ، إذًا هناك قتل متبادل في صفوف المشركين والأعداء وفي صفوف المؤمنين، ولكن القتل ليس سواسية، أو أن المصير للطرفين متفاوت ففريق في النار وفريق في الجنة، هذا ما طالب به رسول الله عليه