فليأخذوا درسا من الإخوة في الأرض المحتلة فلولا الإيمان القوي والراسخ ما قام أحد بعملية استشهادية أبدا
لذا نجد أن الذين يقومن بعمليات استشهادية هم المؤمنون من الحركة الإسلامية في فلسطين وليس من الفصائل الأخرى الحريصة على هذه الحياة الرخيصة
قال تعالى في سورة البقرة عن اليهود {قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 94} وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ {95} وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ {96}
يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله:
لقد كانوا يطلقونها دعوى عريضة.. إنهم شعب الله المختار. إنهم وحدهم المهتدون. إنهم وحدهم الفائزون في الآخرة. إنه ليس لغيرهم من الأمم في الآخرة عند الله نصيب.
وهذه الدعوى تتضمن أن المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم لا نصيب لهم في الآخرة. والهدف الأول هو زعزعة ثقتهم بدينهم وبوعود رسولهم ووعود القرآن لهم..
فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعو اليهود إلى مباهلة. أي بأن يقف الفريقان ويدعوا الله بهلاك الكاذب منهما:
قل: إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس، فتمنوا الموت إن كنتم صادقين. ويعقب على هذا التحدي بتقرير أنهم لن يقبلوا المباهلة، ولن يطلبوا الموت. لأنهم يعلمون أنهم كاذبون؛ ويخشون أن يستجيب الله فيأخذهم. وهم يعلمون أن ما قدموه من عمل لا يجعل لهم نصيبا في الآخرة. وعندئذ يكونون قد خسروا الدنيا بالموت الذي طلبوه، وخسروا الآخرة بالعمل السيئ الذي قدموه.. ومن ثم فإنهم لن يقبلوا التحدي. فهم أحرص الناس على حياة. وهم والمشركون في هذا سواء:
ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم. والله عليم بالظالمين. ولتجدنهم أحرص الناس على حياة. ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة. وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر، والله بصير بما يعملون.
لن يتمنوه. لأن ما قدمته أيديهم للآخرة لا يطمعهم في ثواب، ولا يؤمنهم من عقاب. إنه مدخر لهم هناك، والله عليم بالظالمين وما كانوا يعملون.
وليس هذا فحسب. ولكنها خصلة أخرى في يهود، خصلة يصورها القرآن صورة تفيض بالزراية وتنضح بالتحقير والمهانة: ولتجدنهم أحرص الناس على حياة.. أية حياة، لا يهم أن تكون حياة كريمة ولا حياة مميزة على الإطلاق! حياة فقط! حياة بهذا التنكير والتحقير! حياة ديدان أو حشرات! حياة والسلام! إنها يهود، في ماضيها وحاضرها ومستقبلها سواء. وما ترفع رأسها إلا حين تغيب المطرقة. فإذا وجدت المطرقة نكست الرؤوس، وعنت الجباه جبنا وحرصا على الحياة.. أي حياة!