فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 677

واستبعاد الوقوع يقتضي النفي والعدم الحاصل الآن فهو مناسب لمعنى تسبب النفي ودفع بذلك ما قيل عليه إن الداخل على النتائج هي الفاء السببية لا إلا الإستبعادية ولا يخفى قوة الإعتراض وفرق بين وجهي الإستبعاد السابق والتنزيل المذكور بأن المنفي على الأول نصرة الله تعالى لهم وعلى الثاني مطلق النصرة

وفي كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في التفسير ج: 13 ص: 203

قال لا ينال عهدى الظالمين فعهده بالامامة لا ينال الظالم فالظالم لا يجوز أن يؤتم به في ظلمه ولا يركن اليه كما قال تعالى ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار فمن ائتم بمن لا يصلح للامامة فقد ظلم نفسه فكيف بمن جعل مع الله الها آخر وعبد من لا يصلح للعبادة والله تعالى لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقد غلط طائفة من أهل الكلام فظنوا أن الاله بمعنى الفاعل وجعلوا الالهية هى القدرة والربوبية فالاله هو القادر وهو الرب وجعلوا العباد مألوهين كما أنهم مربوبون فالذين يقولون بوحدة الوجود متنازعون في أمور لكن امامهم ابن عربى يقول الأعيان ثابتة في العدم ووجود الحق فاض عليها فلهذا قال فنحن جعلناه بمألوهيتنا الها فزعم أن المخلوقات جعلت الرب الها لها حيث كانوا مألوهين ومعني مالوهين عنده مربوبين قلوبهم مألوهين حيث كانت أعيانهم ثابتة في العدم وفى كلامهم من هذا وامثاله مما فيه تنقص بالربوبية ما لا يحصى فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا

قال تعالى في سورة المائدة ? لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ {78} كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ {79} تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ {80} وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ {81} ?

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله:

وفي النهاية يجيء ذلك التقرير الشامل عن موقف أنبياء بني إسرائيل من كفار بني إسرائيل، على مدى التاريخ؛ ممثلا في موقف داود وموقف عيسى - عليهما السلام - وكلاهما لعن كفار بني إسرائيل، واستجاب الله له. بسبب عصيانهم وعدوانهم، وبسبب انحلالهم الاجتماعي، وسكوتهم على المنكر يفشو فيهم فلا يتناهون عنه؛ وبسبب توليهم الكافرين؛ فباءوا بالسخط واللعنة، وكتب عليهم الخلود في العذاب.

لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم. ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه. لبئس ما كانوا يفعلون! ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا. لبئس ما قدمت لهم أنفسهم: أن سخط الله عليهم، وفي العذاب هم خالدون. ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء. ولكن كثيرا منهم فاسقون..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت