فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 677

طَاعَتِهِمْ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي مَعْصِيَةٍ، إذْ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ. قَالَ تَعَالَى فِي الْوَالِدَيْنِ: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} . وَفِي طَاعَةِ الزَّوْجِ رَوَتْ صَفِيَّةُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنهما قَالَتْ: {إنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ زَوَّجَتْ ابْنَتَهَا، فَتَمَعَّطَ شَعْرُ رَاسِهَا، فَجَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَتْ: إنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعْرِهَا فَقَالَ: لَا، إنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوصِلَاتُ} قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَوْ دَعَاهَا الزَّوْجُ إلَى مَعْصِيَةٍ فَعَلَيْهَا أَنْ تَمْتَنِعَ، فَإِنْ أَدَّبَهَا عَلَى ذَلِكَ كَانَ الْإِثْمُ عَلَيْهِ. وَفِي طَاعَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ} .

الثاني: ما هو أفضل الجهاد؟

إن أفضل الجهاد كلمة فقد روى الترمذي (2174) بإسناد صحيح لغيره عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ

وفي مسند أحمد بإسناد حسن (11193) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَصْرِ ذَاتَ يَوْمٍ بِنَهَارٍ ثُمَّ قَامَ يَخْطُبُنَا إِلَى أَنْ غَابَتْ الشَّمْسُ فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا حَدَّثَنَاهُ حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَ وَنَسِيَ ذَلِكَ مَنْ نَسِيَ.0000 ثُمَّ قَالَ فِي حَدِيثِهِ وَمَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةِ عَدْلٍ تُقَالُ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ فَلَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ اتِّقَاءُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ

وفي سنن النسائي الصغرى (4209) بإسناد صحيح عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ

ففي شرح الترمذي:

قال الخطابي: وإنما صار ذلك أفضل الجهاد، لأن من جاهد العدو كان مترددا بين الرجاء والخوف لا يدري هل يغلب أو يغلب. وصاحب السلطان مقهور في يده فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف، وأهدف نفسه للهلاك، فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف. وقال المظهر: وإنما كان أفضل لأن ظلم السلطان يسري في جميع من تحت سياسته وهو جم غفير، فإذا نهاه عن الظلم فقد أوصل النفع إلى خلق كثير بخلاف قتل كافر انتهى

وفي حاشية السندي:

(كلمة حق) فإنه جهاد قل من ينجو فيه وقل من يصوب صاحبه بل الكل يخطئونه أولا ثم يؤدى إلى الموت بأشد طريق عندهم بلا قتال بل صبرا والله تعالى أعلم.

(أفضل الجهاد) : أي من أفضله بدليل رواية الترمذي إن من أعظم الجهاد (كلمة عدل) وفي رواية لابن ماجه كلمة حق، والمراد بالكلمة ما أفاد أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر من لفظ أو ما في معناه ككتابه ونحوها (عند سلطان جائر) : أي ظالم إنما صار ذلك أفضل الجهاد لأن من جاهد العدو كان مترددا بين رجاء وخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت