حاجتنا إلى العلماء الدعاة أكثر من حاجتنا إلى أي خبير ومتخصص آخر، وفقنا الله وإياكم لخدمة الإسلام والمسلمين.
أخوكم/عبد رب الرسول سياف
بكتيا/جاجي (3) شوال (1405 هـ)
يتوقف حكم الإستئذان على حالة العدو:
1 -فإن كان في بلاده ولا يحشد على الثغور وليس هنالك أثر على بلاد المسلمين فالثغور مشحونة بالجند، ففي هذه الحالة الجهاد فرض كفاية ولا بد من الإذن لأن طاعة الوالدين والزوج فرض عين والجهاد فرض كفاية وفرض العين مقدم على فرض الكفاية.
2 -وإن هجم العدو على ثغر من ثغور المسلمين أو دخلوا بلدة إسلامية فهنا كما ذكرنا يصبح الجهاد فرض عين على أهل تلك البلدة، وعلى من حولها وفي هذه الحالة يسقط الإذن فلا إذن لأحد على أحد، حتى يخرج الولد دون إذن والده والزوجة دون إذن زوجها والمدين دون إذن دائنه.
وتبقى حالة سقوط استئذان الوالدين والزوج مستمرة حتى إخراج العدو من أرض المسلمين أو يتجمع عدد فيهم الكفاية لإخراج العدو ولو اجتمع كل المسلمين في الأرض.
ويقدم الجهاد وهو فرض عين على طاعة الوالد وهي فرض عين لأن الجهاد حماية للدين وطاعة الوالدين حماية النفس، إذ أن الجهاد (مظنة حزنهما وتعبهما) والحفاظ على الدين مقدم على الحفاظ على النفس، إذ الجهاد نفسه إتلاف لنفس المجاهد إذ استشهد من أجل حفظ الدين. وحماية الدين يقين وتلف نفس الوالدين ظن، واليقين مقدم على الظن.
مثال فرض العين والكفاية:
مثل قوم على شاطئ البحر يتنزهون وفيهم مجموعة تتقن السباحة ورأوا طفلا يكاد يغرق وهو يصيح أنقذوني، فلم يتحرك إليه أحد من السباحين، وأراد سباح أن يتحرك لإنقاذه فنهاه أبوه عن إنقاذه فهل يقول فقيه من فقهاء العصور كلها أنه يجب عليه طاعة والده وترك الطفل يغرق؟
وهذا مثال أفغانستان اليوم، إنها تستغيث فأطفالها يذبحون وتنتهك الأعراض فيها ويقتل الأبرياء وتتناثر الأشلاء ويريد بعض الشباب الصادق أن يتحرك لإنقاذهم ولمساعدتهم فيتعالى عليهم النكير كيف تذهب دون إذن والديك؟
فإنقاذ الطفل الغريق فرض على كل السباحين الذين يرونه، فقبل أن يتحرك أحد يتوجه خطاب وجوب الإنقاذ إلى الجميع، فإن تحرك واحد لإنقاذه سقط الإثم عن الآخرين، وإن لم يتحرك أحد فالإثم يلزم جميع السباحين.
وقبل أن يتحرك أحد لا إذن للوالدين ولو نهى الوالد ولده عن إنقاذ الغريق فلا طاعة له لأن فرض الكفاية خطابه ابتداء كفرض العين وإنما يختلفان في النهاية، فإن قام به البعض سقط الإثم عن الآخرين وإن لم يقم به أحد أثم الجميع.