وهؤلاء الذين تدعي أنهم أئمة لم يتدربوا على قتال ولا نزال وإنما تدربوا على قتال وهم على أرائكهم متكئون وفي حانات الخمر غارقون وفي أحضان الغانيات نائمون يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون
8)- وأما قولك - لحديث"والجهاد ماض مذ بعثنى اللّه إلى أن يقاتل آخر أمتى الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل"رواه أبو داود، فإنه يدل بعمومه على بقاء الجهاد في الميادين السلمية، ويدخل فيه الجهاد المسلح دخولا أوليا الحديث رائع يبشر بالخير أما دخول الجهاد المسلح دخولا أوليا فهذا كلام فيه نظر مارأيكم؟
أقول:
نعم الجهاد واجب في كل زمان ومكان بين الكفاية والعين وذلك لأن أعداء الإسلام أعلنوا الحرب عليه منذ أول يوم جاء على هذه الأرض ومنهم:
قال تعالى في سورة البقرة {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ 120} يقول السيد رحمه الله: وإذا انتهت مقولاتهم، وفندت أباطيلهم، وكشفت الدوافع الكامنة وراء أضاليلهم، يتجه الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين له وظيفته، ويحدد له تبعاته، ويكشف له عن حقيقة المعركة بينه وبين اليهود والنصارى، وطبيعة الخلاف الذي لا حل له إلا بثمن لا يملكه ولا يستطيعه! ولو أداه لتعرض لغضب الله مولاه؛ وحاشاه! إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا، ولا تسأل عن أصحاب الجحيم. ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم. قل: إن هدى الله هو الهدى، ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير. الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته. أولئك يؤمنون به. ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون .. إنا أرسلناك بالحق .. وهي كلمة فيها من التثبيت ما يقضي على شبهات المضللين، ومحاولات الكائدين، وتلبيس الملفقين. وفي جرسها صرامة توحي بالجزم واليقين. بشيرا ونذيرا .. وظيفتك البلاغ والأداء، تبشر الطائعين وتنذر العصاة، فينتهي دورك. ولا تسأل عن أصحاب الجحيم .. الذي يدخلون الجحيم بمعصيتهم، وتبعتهم على أنفسهم. وسيظل اليهود والنصارى يحاربونك، ويكيدون لك، ولا يسالمونك ولا يرضون عنك، إلا أن تحيد عن هذا الأمر، وإلا أن تترك هذا الحق، وإلا أن تتخلى عن هذا اليقين، تتخلى عنه إلى ما هم فيه من ضلال وشرك وسوء تصور كالذي سبق بيانه منذ قليل: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم .. فتلك هي العلة الأصيلة. ليس الذي ينقصهم هو البرهان؛ وليس الذي ينقصهم هو الاقتناع بأنك على الحق، وأن الذي جاءك من ربك الحق. ولو قدمت إليهم ما قدمت، ولو توددت إليهم ما توددت .. لن يرضيهم من هذا كله شيء، إلا أن تتبع ملتهم وتترك ما معك من الحق. إنها العقدة الدائمة التي نرى مصداقها في كل زمان ومكان ..