نعم يقاتل لأن الله عز وجل يخاطب نبيه ص قائلا:
(فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا) (النساء: 48)
فالآية تأمر الرسول ص بأمرين واجبين -لأن الأمر بالوجوبـ:
1 -القتال ولو وحده.
2 -تحريض المؤمنين.
ويذكر رب العزة الحكمة من القتال وهو كف بأس الكفار، لأن الكفار لا يخشون وجودنا إلا بالقتال (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) .
وبترك القتال يسود الشرك وهو الفتنة وينتصر الكفر. وقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم الآية على ظاهرها. فعن أبي إسحق قال: قلت للبراء بن عازب رضي الله عنه: الرجل يحمل على المشركين أهو يلقي بيده إلى التهلكة؟ قال: لا لأن الله بعث رسوله ص فقال: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) . إنما ذاك في النفقة (2) . 2 - (الفتح الرباني(14/ 8) ، رواه أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، ومعنى (إنما ذلك في النفقة) يشير إلى الآية: (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ... ) فترك النفقة هو التهلكة.
قال ابن العربي في أحكام القرآن (2/ 954) : (وقد تكون حالة يجب فيها نفير الكل إذا تعين الجهاد على الأعيان بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو لحلوله بالعقر فيجب على كافة الخلق الجهاد والخروج فإن قصروا عصوا) .
فإذا كان النفير عاما لغلبة العدو على الحوزة أو استيلائه على الأسارى كان النفير عاما، ووجب الخروج خفافا وثقالا ركبانا ورجالا عبيدا وأحرارا .... ، من كان له أب من غير إذنه، ومن لا أب له حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة ويخزى العدو ويستنقذ الاسرى ولا خلاف في هذا.
فكيف يصنع الواحد إذا قعد الجميع؟ يعمد إلى أسير واحد فيفديه، ويغزو بنفسه إن قدر وإلا جهز غازيا).
بل إن قتال المرء وحده يرضي الله ويعجبه، ففي الحديث الحسن الذي رواه أحمد وأبو داود قال ص: عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع حتى أهرق دمه فيقول الله عز وجل لملائكته: أنظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه.
هذا السؤال يثور من قبل بعض الناس، وقسم منهم مخلصون، ويتساءلون: كيف نقاتل مع قوم كالأفغان فيهم الصادق وفيهم الكاذب وينتشر بينهم شرب الدخان والنسوار (كالدخان) وقد يبيع بعضهم سلاحه؟ وهم أناس متعصبون لمذهبهم الحنفي وبعضهم يعلق الرقى والتمائم، وقبل أن أبين الحكم الشرعي أقول: أروني شعبا مسلما في الأرض يخلو من هذه الأمور؟ فهل نترك الكفار في كل أراضي المسلمين لأن هذه الأمور موجودة؟