فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 677

يغطي على بشاعات التتار .. لقد جيء بأحد الزعماء المسلمين، فحفرت له حفرة في الطريق العام. وكلف المسلمون تحت وطأة التعذيب والإرهاب، أن يأتوا بفضلاتهم الآدمية [التي تتسلمها الدولة من الأهالي جميعا لتسخدمها في السماد مقابل ما تصرفه لهم من الطعام!!!] فيلقوها على الزعيم المسلم في حفرته .. وظلت العملية ثلاثة أيام والرجل يختنق في الحفرة على هذا النحو حتى مات! كذلك فعلت يوغسلافيا الشيوعية بالمسلمين فيها. حتى أبادت منهم مليونا منذ الفترة التي صارت فيها شيوعية بعد الحرب العالمية الثانية إلى اليوم. وما تزال عمليات الإبادة والتعذيب الوحشي - التي من أمثلتها البشعة إلقاء المسلمين رجالا ونساء في"مفارم"اللحوم التي تصنع لحوم [البولوبيف] ليخرجوا من الناحية الأخرى عجينة من اللحم والعظام والدماء - ماضية إلى الآن!!! وما يجري في يوغسلافيا يجري في جميع الدول الشيوعية والوثنية .. الآن .. في هذا الزمان .. ويصدق قول الله سبحانه: كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة؟. لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، وأولئك هم المعتدون .. إنها لم تكن حالة طارئة ولا وقتية في الجزيرة العربية. ولم تكن حالة طارئة ولا وقتية في بغداد .. إنها الحالة الدائمة الطبيعية الحتمية؛ حيثما وجد مؤمنون يدينون بالعبودية لله وحده؛ ومشركون أو ملحدون يدينون بالعبودية لغير الله. في كل زمان وفي كل مكان. ومن ثم فإن تلك النصوص - وإن كانت قد نزلت لمواجهة حالة واقعة في الجزيرة، وعنت بالفعل تقرير أحكام التعامل مع مشركي الجزيرة - إلا أنها أبعد مدى في الزمان والمكان. لأنها تواجه مثل هذه الحالة دائما في كل زمان وفي كل مكان. والأمر في تنفيذها إنما يتعلق بالمقدرة على التنفيذ في مثل الحالة التي نفذت فيها في الجزيرة العربية، ولا يتعلق بأصل الحكم ولا بأصل الموقف الذي لا يتبدل على الزمان ..

كما في سورة البقرة {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 105}

كما في سورة البقرة {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 109}

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله:

يتجه الخطاب في مطلع هذا الدرس إلى الذين آمنوا يناديهم بالصفة التي تميزهم، والتي تربطهم بربهم ونبيهم، والتي تستجيش في نفوسهم الاستجابة والتلبية. وبهذه الصفة ينهاهم أن يقولوا للنبي [صلى الله عليه وسلم] : راعنا - من الرعاية والنظر - وأن يقولوا بدلا منها مرادفها في اللغة العربية: أنظرنا. ويأمرهم بالسمع بمعنى الطاعة، ويحذرهم من مصير الكافرين وهو العذاب الأليم: ... يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا: راعنا وقولوا انظرنا. واسمعوا. وللكافرين عذاب أليم. وتذكر الروايات أن السبب في ذلك النهي عن كلمة راعنا .. أن سفهاء اليهود كانوا يميلون ألسنتهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت