المسلمين، يجوز لليوغسلافي أن يختار أي دين إلا الإسلام فطباعة أو تأليف الكتب الإسلامية أمر محظور، وتعليم الأطفال الإسلام أو قراءة القرآن في المسجد ممنوع، وتعليمهم داخل البيوت جريمة يعاقب عليها القانون بصرامة، ولذلك حوكم (محرم حسن بك) إمام مسجد قورا جدة بخمسة سنين، ولا يعتبر الحزب الشيوعي المسلمين في يوغسلافيا مواطنين يوغسلاف، وإنما اعتبرهم دخلاء مستعمرين يجب التخلص منهم بأي وسيله، ويجب أن يدفعوا ثمن الإحتلال التركي لدول شوق أوروبا وللقومية الإسلافية، مع أنه من الأخطاء التي تحسب على الأتراك أنهم لم يعملوا على أسلمة الأسلاف، لأنهم لو فعلوا ذلك لأصبحت شبه جزيرة البلقان اليوم دولة مسلمة بعد احتلال دام خمسة قرون من الزمان، ويعرف اليوغسلاف جيدا معاملة المسلمين الحسنة التي تأكدت لهم بعد انسحاب الأترك من شمال وغرب يوغسلافيا واحتلال المجر والنمسا لتلك المناطق، حيث أجبر اليوغسلاف على فتح بيوت الدعارة والحانات ومواخير القمار والإنحطاط، الأمر الذي لم يعرفوه طوال القرون التي حكمهم فيها الأتراك، ومهما يكن الأمر فالأتراك لم يعاملوا اليوغسلاف كما عاملهم الألمان، حيث كان يقتل مائة يوغسلافي من نساء وأطفال مقابل ألماني واحد، وبالرغم من ذلك نجد أن اللغة الألمانية تدرس في مدارس يوغسلافيا، وأن عربات المرسيدس هي مطية أعضاء الحزب الشيوعي، وأن المجال مفتوح لكل من هو ألماني حتى بلا جات العراة أي (النودست) على شاطئ الأدرياتيك.
وحتى لو كان الأتراك قساة في معاملتهم للأسلاف فهذا لا يبرر أن يحاسب مسلمي اليوم على ما فعله الأتراك قبل مئات السنين.
نرى أن عداء الشيوعيين للمسلمين عداء فطري، وأن الحزب الشيوعي اليوغسلافي قد بيت النية لإبادة المسلمين في يوغسلافيا، خاصة أنه لم يجد من يعاقبه أو يسأله عن ذلك ولا من يدافع عن المسلمين، بل وجد أن عطاء الدول العربية يزداد يوما بعد يوم ليوغسلافيا، بل إن السواح العرب صاروا يتوافدون على يوغسلافيا ومصايفها من كل الدول العربية بلا استثناء، حتى التي كانت محافظة وليس لها علاقات دبلوماسية مع يوغسلافيا، ولذا أصبحت يوغسلافيا حين تصدر كتيبات الدعاية السياسية ليوغسلافيا تطبع صور نساء عاريات على الشواطئ لجذب أكبر عدد من السياح لها.
وجد الحزب الشيوعي أنه لا يستطيع أن يعتقل أو يمس أحدا من المسيحيين -إذ أن الفاتيكان ستتدخل ولا أحدا من اليهود- لأن اليهود وصحافة العالم ستتدخل، كما لا يستطيع أن ينال من أي سائح أوروبي حتى لو كان مخطئا، كما حدث لأحد الإنجليز حيث قتل يوغسلافيا في حادث حركة فحكم على الإنجليزي بأربعة عشر سنة سجنا ثم تدخلت الملكة وأفرجت عن الإنجليزي فورا وسافر معززا مكرما.
وجد الشيوعيون ضالتهم المنشودة في المسلمين فزج بأفواج من المسلمين داخل السجون الشيوعية، والتي هي تحت الأرض بمئات الأمتار الأمتار وعادة لا يخرج من داخلها إلا بعاهة مستديمة، كما يفرض الحزب الشيوعي على المسلمين الإنسلاخ من الإسلام، فالصلاة ممنوعة داخل أي تجمعات طلابية أو عمالية، ولا بد من أكل