لا يدري هل يغلب أو يغلب وصاحب السلطان مقهور في يده، فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف وأهدف نفسه للهلاك فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف قاله الخطابي وغيره
أقول:
قد بين النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أفضل الجهاد وذلك لأن الذي سيأمر الحاكم بالمعروف وينهاه عن المنكر إلا إنسان قد بلغ الإيمان عنده ذروته فلا يقدم على هذا العمل سوى أولي العزم من الرجال الذين يتطلعون على ما عند الله تعالى ويوقنون أن أجلهم بيد الله تعالى دون غيره من الخلق فينطلقون دون تردد نحو الغاية المنشودة والسعادة الأبدية ولو كان فيها إراقة دمائهم الزكية وذلك لتكون كلمة الحق مدوية وليكتب لها الحياة
فنحن لا نطلب من هذا وذاك هذه المرتبة لكن نطلب منهم عندما يفتوا الناس أن يضعوا نصب أعينهم مرضاة الله تعالى وليس مرضاة الحاكم ولا غيره من الخلق فالذين لا يجوزون الخروج إلا بإذن الإمام بعيدون عن الفقه الحقيقي وعن النصوص الشرعية وعن الحياة وكأنهم يعيشون في أبراج عاجية ولذلك لا يكتب لهم ولا لفتاواهم البقاء فسرعان ما يكتشف الناس أنها كانت فتاوى تبريرية وتخديرية وهم ممن آثر الفاني على الباقي والذين يغيرون التاريخ ويكتب لهم البقاء والذكر الحسن في الدارين هم الذين لا يخافون في الله لومة لائم فتقتدي الجماهير بهم لقد مات ابن تيمية رحمه الله وطيب ثراه في السجن بسبب كلمة الحق التي أبى أن يرجع عنها فما الذي حدث لقد مات هو من سجنه ومن أفتى بسجنه فما الذي حدث؟ لقد خلد ابن تيمية وتهافت الناس على فتاويه وكتبه تهافت النار على الهشيم وكذلك الشهيد سيد قطب أعلى الله مقامه لقد أعدم بسبب كلمة الحق فخلد وسقط من أفتى بسببه ومن أعدمه وذهبوا للجحيم
أتريد مني يا سيدي الكريم أن أكون منافقا عليم اللسان؟ وما كنت ولن أكون بإذن الله تعالى وأنا أتمنى لو كنت خادما لابن تيمية والسيد قطب أحمل نعالهما فلهما علي فضل كبير لن أنساه ما حييت وكذلك أتمنى لو كنت في ساحات الوغى أحث الناس على الجهاد في سبيل الله وأقدم أغلى ما أملك من أجل هذه الرسالة العظيمة التي أكرمنا الله تعالى بها فهي أغلى من كل غال وأنفس من كل نفيس ولكن هيهات هيهات فكثير من الأمنيات لا يتحقق لن الأمر بيد الله وحده فإني وأنا أكتب لك هذا الجواب حول هذه الشبهات أرى أنه اقل ما يجب علي نحو وأنا أتحرق من الألم مما أسمع وأرى ومن الغربة حيث لا يكترث واحد بما نتطلع إليه فحسبي الله ونعم وهذه الرسالة اعلم أنها كتبت بين الدموع والآم والآمال معا ولولا ثقني بك ما أرسلت لك هذه الرسائل المتتابعة التي تعبر عما أكنه وأعتقده
قرأت فتوى للشيخ سلمان فهد العودة أحد كبار الدعاة على الانترنت وكذلك رأيت المقابلة معه في قناة العربية فهو لا يرى أن نذهب لنصرة إخوتنا في العراق بل يجب أن يبقى كل واحد في عمله حتى