فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 677

5.تحريض القوات الغازية الشعب على ذلك لتبين للناس أن النظام البائد كان قائما على القهر والإذلال وليس على القناعة (وإن كان الكثير من هذا صحيحا) وذلك لتستر جرائمها التي تقوم بها هناك وتظهر أمام الناس بالمخلص والمنقذ للشعب العراقي

يقول الله تعالى عنهم في سورة التوبة {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ 7} كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ {8} اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {9} لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ {10}

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى:

لما انتهى في مجموعة الآيات السابقة إلى تقرير الأحكام النهائية الأخيرة بين المجتمع المسلم والباقين من المشركين في الجزيرة، وهي تعني إنهاء حالة التعاهد والمهادنة معهم جميعا.. بعضهم بعد مهلة أربعة أشهر، وبعضهم بعد انتهاء مدتهم..

حيث يؤول الأمر بعد هذه الأحكام إلى حالتين اثنتين: توبة وإقامة للصلاة وإيتاء للزكاة - أي دخول في الإسلام وأداء لفرائضه - أو قتال وحصار وأسر وإرصاد..

لما انتهى إلى الأمر بإنهاء حالة التعاقد على ذلك الوجه أخذ في هذه المجموعة الجديدة من الآيات يقرر - عن طريق الاستفهام الاستنكاري - أنه لا ينبغي ولا يجوز وليس من المستساغ أن يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله. وهو استنكار للمبدأ في ذاته؛ واستبعاد له من أساسه!

بقوله تعالى: كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله. ولما كان هذا الاستنكار في هذه المجموعة التالية في السياق للمجموعة الأولى، قد يفهم منه نسخ ما كان قد تقرر في المجموعة الأولى من إمهال ذوي العهود الموفين بعهودهم الذين لم ينقصوا المسلمين شيئا ولم يظاهروا عليهم أحدا إلى مدتهم..

فقد عاد يقرر هذا الحكم مرة أخرى بقوله: إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم، إن الله يحب المتقين..

وجاءت في هذا التوكيد الجديد زيادة بيان..

إذ كان الأمر الأول مطلقا بالوفاء بعهود من استقاموا على عهودهم إلى مدتهم.. فجاء هذا التوكيد يقيد هذا الإطلاق بأن هذا الوفاء مرهون باستقامتهم في المستقبل إلى نهاية المدة كذلك كما استقاموا في الماضي. وهي دقة بالغة في صياغة النصوص في هذه العلاقات والمعاملات، وعدم الاكتفاء بالمفهومات الضمنية، وإتباعها بالمنطوقات القطعية. ونظرا لما أسلفنا بيانه في مقدمات السورة ومقدمات هذا المقطع منها، من الظواهر والأعراض والاعتبارات التي كانت قائمة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت