2)وأما قولك: الْجِهَادُ يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ عِنْدَ النَّفِيرِ الْعَامِّ عَلَى مَنْ يَقْرَبُ مِنْ الْعَدُوِّ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَنْ وَرَاءَهُمْ فَلَا يَكُونُ فَرْضًا عَلَيْهِمْ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِمْ فنحن الآن هل نعتبر من وراءهم فلا يكون الجهاد فرض عين علينا.
والجواب لسنا من وراءهم بل نحن أمامهم لأنهم بما أنهم لا يستطيعون صد هذا العدوان وجب الجهاد على جميع المحاذين لهم فإذا لم يستطيعوا رد هذا العدوان وجب على من سواهم حتى يشمل جميع المسلمين بما يستطيعون وهذه دول الكفر تقف مع العدو علنا وكذلك يجب ضرب مصالح هذا العدو والنكاية به في كل مكان بكل ما نستطيع ولو اتهمنا بأننا إرهابيون فلا حرج في هذا والله تعالى يقول لنا في سورة الأنفال ? وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ {60}
بل الجهاد العيني واجب علينا الآن وبحسب الاستطاعة والتمكن
3)وأما قولك ثُمَّ أُمِرَ بِالْبُدَاءَةِ بِالْقِتَالِ مُطْلَقًا فِي الْأَزْمَانِ كُلِّهَا وَفِي الْأَمَاكِنِ بِأَسْرِهَا فَقَالَ تَعَالَى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} الْآيَةَ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُون َ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ أستنتج من هذا الكلام أننا يجب أن نحمل السلاح ونمشي في الأرض فمن أسلم نتركه ومن أبى فعليه الجزية فإن أبى فيجب أن نقاتله.
فالجواب تراه مفصلا:
يقول الإمام ابن القيم في الزاد:
فصل في ترتيب سياق هديه مع الكفار والمنافقين من حين بعث إلى حين لقي الله عز وجل:
-أول ما أوحى إليه ربه تبارك وتعالى: أن يقرأ باسم ربه الذي خلق. وذلك أول نبوته. فأمره أن يقرأ في نفسه ولم يأمره إذ ذاك بتبليغ. ثم أنزل عليه: يا أيها المدثر. قم فأنذر فنبأه بقوله: اقرأ وأرسله ب يا أيها المدثر.
ثم أمره أن ينذر عشيرته الأقربين. ثم أنذر قومه. ثم أنذر من حولهم من العرب. ثم أنذر العرب قاطبة. ثم أنذر العالمين. فأقام بضع عشرة سنة بعد نبوته ينذر بالدعوة بغير قتال ولا جزية؛ ويؤمر بالكف والصبر والصفح. ثم أذن له في الهجرة،
وأذن له في القتال. ثم أمره أن يقاتل من قاتله، ويكف عمن اعتزله ولم يقاتله. ثم أمره بقتال المشركين حتى يكون الدين كله لله .. ثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة أقسام:
أهل صلح وهدنة. وأهل حرب. وأهل ذمة. فأمر بأن يتم لأهل العهد والصلح عهدهم، وأن يوفي لهم به ما استقاموا على العهد؛ فإن خاف منهم خيانة نبذ إليهم عهدهم ولم يقاتلهم حتى يعلمهم بنقض العهد. وأمر أن يقاتل من نقض عهده .. ولما نزلت سورة براءة نزلت ببيان حكم هذه الأقسام كلها: فأمر أن يقاتل عدوه من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية أو يدخلوا في الإسلام. وأمره فيها بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم. فجاهد الكفار بالسيف والسنان، والمنافقين بالحجة واللسان. وأمره فيها بالبراءة من عهود الكفار ونبذ عهودهم إليهم .. وجعل أهل العهد في ذلك ثلاثة أقسام: قسمًا أمره بقتالهم وهم الذين نقضوا عهده، ولم يستقيموا له