ولذلك فإن النصوص وحدها لا تكفي ولا بد من بصيرة القلب حتى يبصر بها الحق.
إن القلب إذا كثر تكالبه على الدنيا وكثرت ذنوب النفس التي تحمله يكون عليه الران، لأن كل ذنب يكون سوداء على القلب، ولا تزال النكات السوداء تتكاثر حتى يتكون الران (الغلاف الأسود) الذي يمنع دخول النور إلى هذا القلب.
وعندما يظلم القلب لا تظهر صور الأشياء على حقيقتها فيلتبس الحق ولا تظهر صورته، وقد ينتكس القلب فيرى الحق باطلا والباطل حقا.
ولذا لا بد من التقوى حتي يظهر الفرقان ويصفو القلب وتبدو الأشياء على مرآته جلية واضحة (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم) (الأنفال: 29)
ولذا كانوا إذا أشكل عليهم وأعضلتهم مسألة يقولون: إسألوا أهل الثغور لأنهم أقرب الناس إلى الله.
وقد سألوا أحمد بن حنبل من نسأل بعدك؟ قال: اسألوا أبا بكر الوراق فإن عنده ورع -كما يحسب- وأرجو أن يوفق للإجابة.
وفي البخاري ومسلم الحديث المرفوع: قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم أناس محدثون فإن يك في أمتي أحد منهم فهو عمر بن الخطاب.
ولذلك لصدق عمر وإخلاصه ومعنى محدثون: ملهمون.
كما أخرج مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ص يفتتح صلاته إذا قام من الليل: اللهم رب جبريل وميكائيل، فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، إهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
وختاما ندعو بالآية الكريمة: (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) ونردد بالدعاء المأثور الذي كان يدعو به رسول الله ص كما أخرجه مسلم في صحيحه: اللهم اهدنا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.
اللهم أحينا سعداء وأمتنا شهداء واحشرنا في زمرة المصطفى ص، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستفغرك وأتوب إليك.
حملة إرهابية:
يتعرض المسلمون -هذه الأيام- في يوغسلافيا لحملة إرهابية شرسة، تستهدف محو وجود الكيان الإسلامي في يوغسلافيا، والمعروف أن تعداد المسلمين في يوغسلافيا حوالي خمسة ملايين مسلم من مجموع السكان البالغ حوالي الواحد والعشرين مليون نسمة.
المسلم في يوغسلافيا مواطن من الدرجة الثالثة، فهو لا يجد الوظيفة التي تناسب مؤهلاته، إذ أن الأفضلية في التعيين لأعضاء الحزب الشيوعي، فالمسلم محارب في معيشته وفي معتقداته، يصرح الحزب الشيوعي بأن لكل يوغسلافي الحرية التامة في اعتناق أي مبدأ أو أي دين يريد، ولكن هذه الفقرة من القانون لا تنطبق على