فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 677

تصنت واستجواب:

إن من أكثر الأشياء آلاما للحزب الشيوعي اليوغسلافي أن يرى المسلمين متصدرين أي شيء، حتى لو كان ذلك الشيء الأغلبية السكنية في قرية أو مدينه، لذا قام الحزب الشيوعي بإغراء وترحيل أعداد ضخمة من غير المسلمين إلى المدن ذات الأغلبية الإسلامية، لكي لا تكون الأغلبية من المسلمين، وقام الحزب الشيوعي ببناء أحياء ضخمة مماثلة لحجم المدينة الأولى وأطلق عليها اسم المدينة الجديدة وسلمها لغير المسلمين تشجيعا لهم للسكن في المدن الإسلامية، وقد حدث ذلك في كل المدن الإسلامية في يوغسلافيا خاصة سرايفوا والتي كان اسمها سراي بوسنا، وفي مدينة سكوبيا وفي مدينة برشتنا، وحتى المدرسة الإسلامية الوحيدة في البوسنا حولها لمركز مخابرات إذ أصبح عدد المخبرين أكثر من عدد الطلاب، ولرجل المخابرات الدخول في أي صف دون استئذان من المعلم ودون إذن مدير المدرسة، وركبت أجهزة التصنت في كل الصفوف ليلفقوا بواسطتها التهم ليفصلوا ويحاكموا بها أي طالب يرونه جادا في تعلمي الإسلام ويمكن أن يصبح مسلما متمسكا بالإسلام، ولهم الحق في استجواب أي طالب وعدة مرات في اليوم ولا أحد يملك حق الإعتراض.

وتكون الشيوعية بذلك قد مهدت لتغيير نظام الحكم والتمهيد لقيام حكم إقطاعي برجوازي رأسمالي، ومع أن يوغسلافيا مليئة بالصحف اليومية والصحف التي تصدر مرتين في اليوم ومجلات الجنس الفاضحة وصحف الكنيسة الكاثوليكية التي تصدر يوميا ولا يرى الحزب الشيوعي خطرا في كل تلك الصحف، إنما يرى الخطر كل الخطر في جريدة المسلمين والتي تصدر مرة في الأسبوع.

ويضع الحزب الشيوعي القيود الصعبة على كل من يريد الحج، حيث كان يأخذ قدر كبير من الذهب كتأمين على كل من يريد الحج لضمان عودته وعدم بقائه في ديار المسلمين، ولذا كان يعمل المسلم ويكد طوال حياته ليستطيع أن يدبر ذلك المبلغ قبل وفاته ليتمكن من الحج، أما الآن فقد عمد الحزب الشيوعي على فرض قيود أخرى تزداد عاما بعد عام حتى لم يبلغ عدد الحجاج اليوغسلاف ألف حاج من مجموع الخمسة مليون مسلم يوغسلافي.

التفوق في الإرهاب على الروس:

إن ما تقوم به يوغسلافيا من إرهاب ضد المسلمين عجزت أن تقوم به روسيا التي أبادت أكثر من عشرين مليون مسلم، والغريب في الأمر أن يوغسلافيا تقوم بكل ذلك الإرهاب والبطش والتنكيل بالمسلمين وهي في أوروبا مجاورة للعالم الذي يقال عنه حر ومتحضر، ولا أحد يتحرك أو يحتج من الدول الأوروبية أو الدول العربية أو الإسلامية، بل لقد أوهمت تلك الدول بأنها تعامل مسجدا نائيا له صلة طيبة بتاريخ المسلمين في المنطقة ويقوم بإصلاحه وتعميره ليتناولوا فيه طعام الإفطار في رمضان ويصلوا فيه التروايح والتهجد وتلاوة القرآن حتى صلاة الصبح، ويكتظ المسجد بالمعتكفين ويلتف الشباب المسلم حول ذلك المسجد القديم، ويزهدون في كل ما لدى الحزب من مغريات ويصبح ذلك المسجد شعارا للشباب المسم، فيغضب الحزب ويفقد المسؤولون صوابهم فتصدر الأوامر بقفل المسجد ومنع المسلمين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت