فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 677

بسبب آخر ثم بين سبحانه المعصية والاعتداء بقوله كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه فأسند الفعل إليهم لكون فاعله من جملتهم وإن لم يفعلوه جميعا والمعنى أنهم كانوا لا ينهون العاصي عن معاودة معصية قد فعلها أو تهيأ لفعلها ويحتمل أن يكون وصفهم بأنهم قد فعلوا المنكر باعتبار حالة النزول لا حالة ترك الإنكار وبيان العصيان والاعتداء بترك التناهي عن المنكر لأن من أخل بواجب النهي عن المنكر فقد عصى الله سبحانه وتعدى حدوده والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم القواعد الإسلامية وأجل الفرائض الشرعية ولهذا كان تاركه شريكا لفاعل المعصية ومستحقا لغضب الله وانتقامه كما وقع لأهل السبت فإن الله سبحانه مسخ من لم يشاركهم في الفعل ولكن ترك الإنكار عليهم كما مسخ المعتدين فصاروا جميعا قردة وخنازير إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ثم إن الله سبحانه قال مقبحا لعدم التناهي عن المنكر لبئس ما كانوا يفعلون أي من تركهم لإنكار ما يجب عليهم إنكاره ترى كثيرا منهم أي من اليهود مثل كعب بن الأشرف وأصحابه يتولون الذين كفروا أي المشركين وليسوا على دينهم لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أي سولت وزينت أو ما قدموه لأنفسهم ليردوا عليه يوم القيامة والمخصوص بالذم هو أن سخط الله عليهم أي موجب سخط الله عليهم على حذف مضاف أو هو سخط الله عليهم على حذف المبتدإ وقيل هو أي أن سخط الله عليهم بدل من ما ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي أي نبيهم وما أنزل إليه من الكتاب ما اتخذوهم أي المشركين أولياء لأن الله سبحانه ورسوله المرسل إليهم وكتابه المنزل عليهم قد نهوهم عن ذلك ولكن كثيرا منهم فاسقون أي خارجون عن ولاية الله وعن الإيمان به وبرسوله وبكتابه وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله لا تغلوا في دينكم يقول لا تبتدعوا وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال كانوا مما غلوا فيه أن دعوا لله صاحبة وولدا وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وضلوا عن سواء السبيل قال يهود وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول له يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود إلى قوله فاسقون ثم قال كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا فلا نطول بذكرها

قال تعالى في سورة سبأ? وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ {31} قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ {32} وَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت