بالإضافة إلى كون الصهاينة يقتلون أبناءنا وأطفالنا ونساءنا، ومن حقنا أن نعاملهم بالمثل.
صحيح أن الإسلام حرّم الانتحار، وتهدد المنتحرين بالخلود في نار جهنم، سواءً كان الانتحار بالسكين أو بالسم أو التردي من فوق جبل أو عمارة أو بإطلاق نار أو بتناول الأدوية الكيميائية، والانتحار هو محاولة أن يضع المنتحر حدًّا لحياته، نتيجة لفشله، إما على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، أو نتيجة لعقد نفسية، أو نتيجة لليأس والإحباط، فهذا يدفعه إلى الهروب من الحياة لعدم قدرته على مواجهتها ومواجهة إحباطاتها، أما المجاهد الاستشهادي، فهو من أكثر الناس تفاؤلا ًفيها، ومن أكثر الناس نجاحا على المستوى الإيماني والاجتماعي والاقتصادي، ومن أكثر الناس أخلاقا ومن أطهرهم سلوكا، وهو من أنجح الناس على مستوى العلاقات الاجتماعية، فهو بعيد إذا عما يدعونه من الفشل الاجتماعي والاقتصادي، وهو إذ يُقدم على هذا العمل لا يترك الحياة الدنيا، إلا لينتقل إلى الحياة الأخرى والتي فيها النعيم والخلود {وللآخرة خير لك من الأولى} (الضحى-6) ، {كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة} (القيامة-21) ، والتي فيها خير الصحب وأطهرهم {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحُسن أولئك رفيقا} (النساء 69)
ثم إن هؤلاء الاستشهاديين حين يقدمون على فعلهم الجريء إنما يهدفون إلى إلحاق أكبر الخسائر في المجتمع الصهيوني، وإسقاط أكبر عدد من القتلى فيهم، فهؤلاء إذًا ليسو انتحاريين، وحرام على المسلمين تداول هذا المصطلح، بل هم استشهاديون يبتغون ما عند الله، يأملون أن يلحقوا بالأنبياء والصالحين والشهداء السابقين ... {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ... }
ومن بين المقولات المحبطة، والدعايات المثبطة، والتي حاولت أن تثير بعض الشبهات حول العمليات الاستشهادية، تلك المقولة"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، التي روج لها بعض الجهلاء والعملاء المنتشر ين في الأوساط والمؤسسات الفلسطينية، مدعين أن الإقدام على مثل هذه العمليات هو وقوع تحت طائلة النهي الإلهي، خصوصا أن هذه المقولة هي شطر من آية قرآنية وردت في سورة البقرة"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين" (البقرة - 195) ، وظاهر هذه الآية يفيد: أن المسلمين مأمورون بالإنفاق في سبيل الله، وأن عدم الإنفاق استجابة للأمر الإلهي، فيه إلقاء بالنفس إلى التهلكة، خصوصا أن الآية السابقة، قد جاءت بعد آيات تحث المسلمين على القتال في سبيل الله ضد المعتدين والكفار، والقتال يجب أن يكون شاملا، حتى لا تكون الفتنة، لا في الدين ولا في النفس أو المال، والآيات من سورة البقرة (193 - 195) "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين، الشهر الحرام بالشهر الحرام، والحرمات قصاص، فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين، وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ..."إن الإنفاق هنا يأتي بمعنى الإنفاق في سبيل الله، والإنفاق على رد