فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 677

في سبيل الله في إحدى جوانبه يعني الدفاع عن النفس وعن الأرض وعن العرض {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} ، كما أن الله سبحانه شرع الجهاد لحماية الضعفاء والفقراء في الأرض، الذين يتعرضون للقهر والتسلط والابتزاز والاستخفاف {ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا} (النساء - 75) . وكذلك شرع الله سبحانه وتعالى الجهاد دفاعا عن المقدسات والمساجد ودور العبادة {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} (الحج -40) .

والجهاد فيه ردع للخارجين على المجتمع الإسلامي، والمحاربين له {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} (المائدة - 33) .

وفي الجهاد في سبيل الله إحقاق للحق وإبطال للباطل، حيث يُفهم أن الحق"الذي يمثله شرع الله ومنهجه"في صراع مع الباطل، وأن الحق لا يُحق، وأن انتفاش الباطل لا يُرد إلا من خلال القوة المُطالب الحق بامتلاكها -كما قال الله سبحانه {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ... } (الأنفال-60) فإذن الحق مطالب بامتلاك القوة حتى يرهب الباطل وأعوان الباطل القريبين والبعيدين- {ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين، ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون} (الأنفال -7 - 8) . وإحقاق الحق وإبطال الباطل لا يكون إلا بالمواجهة بين معسكر الحق ومعسكر الباطل {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم، وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} (الأنفال -7) . ونحن في هذا الحديث لم نتطرق إلى مراحل فرضية الجهاد، لأن الذي يعنينا هنا توضيح الغاية من فرضيته، وما أعد الله سبحانه المجاهدين من الأجر.

فرضية الجهاد:

شرّع الله سبحانه الجهاد، لأنه يدرأ المفاسد، وبه تصان الحقوق وتحمى المعتقدات والديار، والتي تشكل قاعدة أساسية لحرية العبادة، إذ في ظل الديار المحتلة أو في الديار التي يدين أهلها بغير الإسلام، نجد أن واقع المسلمين صعب، وأنهم لا يستطيعون أن يؤدوا عباداتهم بحرية، وإن أدوها فتحت الضغوط والتهديدات، كما شاهدنا ذلك واضحًا ضد أهلنا في بيت المقدس طوال فترة الاحتلال وحتى الآن، حيث يتدخل جنود الاحتلال في تحديد - من يسمح له بالدخول إلى الصلاة في المسجد الأقصى ومن لا يسمح له بذلك - ونجدهم بأنهم قد اغتصبوا مسجد خليل الرحمن في مدينة الخليل، هذا الاغتصاب وهذا المنع يحتاج إلى مدافعة وجهاد من قبل المجاهدين، حتى يتم تحرير هذه البلاد وهذه الأماكن المقدسة، ليتمكن المسلمون من أداء شعائرهم وعباداتهم بحرية تامة {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا ولينصرن الله من ينصره} (الحج - 40) ، إذًا بغير قانون التدافع لا يمكن أن يرتدع الباطل، ولا يمكن أن تخض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت