فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 677

210 -بَابُ الدُّعَاءِ إلَى الإسلام

[لَمْ يُذْكَرْ هَذَا الْبَابُ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ] قَالَ مُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: 4420 - وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بَلَغَهُمْ الإسلام وَلَمْ يَدْرُوا كَيْفَ هُوَ فَغَزَاهُمْ الْمُسْلِمُونَ فَدُعُوا إلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَبَى الْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُجِيبَهُمْ إلَى ذَلِكَ حَتَّى قَاتَلَهُمْ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمْ الإسلام، فَإِذْ أَسْلَمُوا خَلَّى سَبِيلَهُمْ وَسَلَّمَ لَهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ وَأَرَاضِيَهُمْ. لِأَنَّ الْقِتَالَ شُرِعَ لِأَجْلِ الإسلام، عَلَى مَا قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: {أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ} وَهَؤُلَاءِ لَمَّا سَأَلُوهُ الإسلام فَقَدْ رَغِبُوا فِيهِ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَصِفَ لَهُمْ الإسلام قَبْلَ الْمُقَاتَلَةِ حَتَّى يُسْلِمُوا فَإِذَا قَاتَلَهُمْ وَلَمْ يَصِفْ لَهُمْ الإسلام فَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ خَطَئِهِ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الإسلام بَعْدَ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَسْلَمُوا صَارُوا كَأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ فَبَقُوا أَحْرَارًا كَمَا كَانُوا.

4421 - وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا جُعِلُوا ذِمَّةً. لِأَنَّهُمْ وَقَعُوا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ آمِنِينَ، لِأَنَّ قِتَالَهُمْ حَرَامٌ عَلَى الْإِمَامِ، لَمَّا دُعُوا إلَى الإسلام فَلَا يُجْعَلُونَ فَيْئًا وَلَكِنْ يُجْعَلُونَ ذِمَّةً.

4422 - فَإِنْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ فَسَبَاهُمْ وَخَمَّسَهُمْ وَقَسَمَهُمْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ خَطَئِهِ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الإسلام. لِمَا قُلْنَا: إنَّهُ أَخْطَأَ حَيْثُ سَبَاهُمْ وَهُمْ رَاغِبُونَ فِي الإسلام، وَالْخَطَأُ لَا يُسْتَدَامُ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَنْهُ.

4423 - فَإِنْ أَسْلَمُوا خَلَّى سَبِيلَهُمْ، وَأَبْطَلَ الْقِسْمَةَ فِيهِمْ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، وَإِنْ أَبَوْا الإسلام جَازَتْ قِسْمَتُهُمْ، وَلَا يَجْعَلُهُمْ ذِمَّةً بَعْدَ ذَلِكَ. لِأَنَّ الْأَمَانَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ صَرِيحًا، لِيَمْنَعَهُمْ الْأَمَانُ مِنْ الْقِسْمَةِ، إنَّمَا يَثْبُتُ الْأَمَانُ حُكْمًا بِطَلَبِهِمْ الإسلام، وَلَمَّا أَبَوْا الإسلام فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ طَلَبَهُمْ لَمْ يَكُنْ طَلَبَ رَغْبَةٍ فِي الإسلام، وَإِنَّمَا كَانَ طَلَبُهُمْ دَفْعَ الْقِتَالِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَنَزَلُوا مَنْزِلَةَ قَوْمٍ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ، غَزَاهُمْ الْمُسْلِمُونَ وَلَمْ يَطْلُبُوا مِنَّا الإسلام، فَيَعْرِضُ الإسلام عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَهُمْ أَحْرَارٌ، وَإِنْ أَبَوْا الإسلام جُعِلُوا ذِمَّةً، فَإِنْ قَسَمَهُمْ الْإِمَامُ جَازَتْ قِسْمَةُ الْإِمَامِ، لَمَّا أَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ الِاجْتِهَادِ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ حَرْبٍ لَيْسَ لَهُمْ صَرِيحُ الْأَمَانِ فَنَفَذَ حُكْمُ الْإِمَامِ لِلِاجْتِهَادِ فَكَذَلِكَ هَا هُنَا.

وقال ابن العربي:

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قوله تعالى {: وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} :

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم {: أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا قُوتِلُوا وَهُمْ الظَّالِمُونَ لَا عُدْوَانَ إلَّا عَلَيْهِمْ} . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ سَبَبَ الْقَتْلِ هُوَ الْكُفْرِ بِهَذِهِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ {: حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} ؛ فَجَعَلَ الْغَايَةَ عَدَمَ الْكُفْرِ نَصًّا، وَأَبَانَ فِيهَا أَنَّ سَبَبَ الْقَتْلِ الْمُبِيحَ لِلْقِتَالِ الْكُفْرُ. وَقَدْ ضَلَّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ هَذَا، وَزَعَمُوا أَنَّ سَبَبَ الْقَتْلِ الْمُبِيحَ لِلْقِتَالِ هِيَ الْخَرْبَةُ، وَتَعَلَّقُوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} وَهَذِهِ الْآيَةُ تَقْضِي عَلَيْهَا الَّتِي بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ أَوَّلًا بِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ سَبَبَ قِتَالِهِ وَقَتْلِهِ كُفْرُهُ الْبَاعِثُ لَهُ عَلَى الْقِتَالِ، وَأَمَرَ بِقِتَالِهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِابْتِدَاءِ قِتَالٍ مِنْهُ. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ الْمُبِيحُ لِلْقَتْلِ هُوَ الْكُفْرُ لَقُتِلَ كُلُّ كَافِرٍ وَأَنْتَ تَتْرُكُ مِنْهُمْ النِّسَاءَ وَالرُّهْبَانَ وَمَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مَعَهُمْ. فَالْجَوَابُ: أَنَّا إنَّمَا تَرَكْنَاهُمْ مَعَ قِيَامِ الْمُبِيحِ بِهِمْ لِأَجْلِ مَا عَارَضَ الْأَمْرَ مِنْ مَنْفَعَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ: أَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت