أصبح هؤلاء الاستشهاديون نموذجا يقتدي، ومثلا أعلى يسير المجاهدون على خطاهم.
سادسًا: شكلت هذه العمليات عنصر ردع للاحتلال، والذي أطلق العنان لأجهزة أمنه وجنوده باغتيال وتصفية رموز شعبنا ومجاهديه، فكانت العمليات الاستشهادية الانتقامية تكبح جماح العدو من التمادي في عملياته وتجعله يتردد ألف مرة قبل أن يقدم على جرائمه خوفا من الردود الاستشهادية التي يعترف بعجزه عن وقفها أو التنبؤ بمكانها أو موعدها.
هذا العمل الاستشهادي أوقع دولة الاحتلال وأجهزتها في حرج كبير وفي عجز شبه كامل في كيفية التعامل معها والتقليل من حجم أخطارها، فلم يجد وسيلة إلا التركيز على التنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية، حيث تتمكن الأجهزة الأمنية من تفكيك الكثير من الخلايا العسكرية وضربها قبل أن تصل إلى عمق الاحتلال، هذا من جانب ومن جانب آخر حاول العدو أن يلقي ظلالا من الشك على منفذي هذه العمليات، وعلى مصيرهم من حيث تسميتهم"انتحاريين"وهو يعرف أن الانتحاريين لا يدخلون الجنة، بل يخلدون في النار -حسب معتقدات المسلمين-، وهو لذلك يريد أن يشكك الآخرين الذين يتحفزون للقيام بمثل هذه العمليات أو الراغبين في اللحاق بالمنفذين، فكان العدو الصهيوني يركز على كلمة الانتحار وليس على كلمة الشهادة، وللأسف جارته في ذلك وسائل الإعلام العربية وبعض المرتزقة باسم الدين والعلم، معتبرين أن هذا العمل هو من قبيل الانتحار الذي حرمه الإسلام، وإرجاعهم سبب الإقدام على هذا العمل للفشل الاقتصادي والاجتماعي لدى المنفذين، وأكثر استدلالاتهم المغلوطة والتي شكلت نوعا من الخطورة، أن هذه العمليات تستهدف المدنيين الذين نهى رسول الله عليه الصلاة والسلام من التعرض لهم وقت الحروب والمعارك. ونحن بدورنا سنناقش هذه الاستدلالات المغلوطة والمضللة لنفند ادعاءات الصهاينة، ولنكشف زيف ادعاءات المتاجرين بالدين، أو وعاظ السلاطين، ونبدأ من النقطة الأخيرة.
في البداية يجب أن نقرر حقيقة يفهمها الجميع: أن المجتمع الصهيوني مجتمع عسكري، فالذي لا يكون جنديا في مواقع القتال، فهو جندي احتياط، سواءً كان رجلا أو امرأة يتم استدعاءه وقت الطوارئ، وكذلك أن المجتمع الصهيوني مجتمع مسلح، حيث ينتشر السلاح في كل بيت تقريبا، فهو إذن مجتمع حربي، ومن ناحية أخرى فإن مدنييه قبل عسكرييه هم مغتصِبون، اغتصبوا ديارنا وبيوتنا ومزارعنا بعد أن هجّروا أهلنا بقوة السلاح، وتحت تهديد المذابح والمجازر، وكذلك عمليات الاستيطان حيث يعتدي المدنيون الصهاينة على ما تبقى من أرضنا وبحماية جنود الاحتلال وآلياته، وما يصاحب ذلك من عمليات القتل والتخريب. ألا يستحق ذلك ضرب هؤلاء المدنيين إذن من باب رد العدوان بمثله وفق المنطق القرآني {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ونحن نرد العدوان الصهيوني، إنما نوجه رسالة أخرى لكل من يفكر من اليهود الصهاينة بالقدوم إلى دولة الاحتلال للإقامة فيها بدلا من شعبنا المهجر - أن مصيره إلى القتل وأن مستقبله في المجهول،