فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 677

لَا شَيْءَ عَلَيْهَا. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُدْوَانِ عَلَى النَّفْسِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي الْأَصَحِّ وَالْحَنَابِلَةِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُ نَفْسِهِ إلَّا بِالْقِتَالِ فَإِنَّهُ يُقَاتِلُهُ، وَفِي الْأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ، وَيَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُعْتَدِي مُهْدَرَ الدَّمِ، فَإِنْ كَانَ مُهْدَرَ الدَّمِ كَالْكَافِرِ وَجَبَ قِتَالُهُ، وَمَا سَبَقَ مِنْ الْحُكْمِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْفِتْنَةِ، أَمَّا فِي زَمَنِ الْفِتْنَةِ فَلَا يَجِبُ الْقِتَالُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُدْوَانِ عَلَى الْمَالِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ لِلْحَنَابِلَةِ يَجِبُ الدِّفَاعُ عَنْ الْمَالِ بِالْقِتَالِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ سِوَى ذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ فِي اللُّصُوصِ يُرِيدُونَ نَفْسَك وَمَالَك: قَاتِلْهُمْ تَمْنَعْ نَفْسَك وَمَالَك. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْمَالِ، لِأَنَّ الْمَالَ يَجُوزُ بَذْلُهُ وَإِبَاحَتُهُ لِلْغَيْرِ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (صِيَالٌ ف 5، 12) .

وفي مجمع الزوائد (10338) عن عاصم بن عمرو بن قتادة قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد نفر من عضل والقارة فقالوا: يا رسول الله إن فينا إسلامًا فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهونا في الدين ويقرئونا القرآن ويعلمونا شرائع الإسلام، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرًا من أصحابه ستة: مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب. قال فذكر القصة. قال: وأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن أبي الأقلح فقالوا: والله لا نقبل عهدًا من مشرك ولا عقدًا أبدًا فقاتلوهم حتى قتلوهم. رواه الطبراني ورجاله ثقات.

وكذلك عدم الاستسلام للطغاة كما فعل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في عهد المأمون وثبت في المحنة وكما فعل الكثيرون أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله و الشهيد سيد قطب طيب الله ثراه وأعلى مقامه حيث ثبتوا في المحنة ولم يطأطئوا أبدا

الثامنة --نجاح الدعوات لا يقوم به إلا أصحاب العزائم.

كما في قصة صاحب يس، والسحرة، وأصحاب الأخدود، وجميع الأنبياء والمرسلين (عليهم الصلاة والسلام) قد أخذوا بالعزائم

ففي سورة إبراهيم قال تعالى {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ 12} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ {13} وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرض مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ {14}

وقال تعالى في سورة الأحقاف {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ 35}

وقال تعالى مقررا حتمية الابتلاء للمؤمنين في سورة آل عمران {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ 186}

ويقول الشهيد سيد قطب رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت