ومن هذه الأخبار التي يندى لها جبين الإنسانية ما يفعله الأمريكان في سجن أبي غريب
من انتهاك للحرمات وهتك للأعراض وتعذيب السجناء بشتى أصناف العذاب التي تخطر على البال والتي لا تخطر إلا على بال المجرمين المحترفين
وما رأيناه ما هو إلا نزر يسير مما يفعله هؤلاء المجرمون في كل مكان
ومن هنا لا بد من دراسة هذه القضية من جذورها وبيان أبعادها الخطيرة
ولكننا إذا دققنا النظر فيما يقوله هؤلاء وفيما يفعلونه على الأرض نلاحظ فعلا أنهم قد جاءوا لتحرير العراق من كل القيم التي تمت إلى الإسلام بصفة وجاءوا يحررونه من الكرامة الشرف والناموس
وجاءوا يحررونه من النفط ومن الطعام والشراب ومن كل شيء
وجاءت تحرره من.00000
فبئس التحرير ذاك التحرير
ولكن هل هذا غريب على القوم؟
كلا وألف كلا
بل هذا طبعهم وسمتهم الذي تربوا عليه ويعيشون من أجله
نعم لقد تحرر الغرب من القيم والمثل العليا
تحرر من الخير والأخلاق الفاضلة
تحرر من الدين (( المزيف الذي كان يمثله رجال الكنيسة عندهم ) )
ومن ثم انطلق القوم في إرواء نزواتهم الهابطة وشهواتهم الدنيئة
فارتكبوا جميع الموبقات والمحرمات بحجة التحضر
ومن ثم هم يودون تصدير هذه الحضارة العفنة (( النجسة ) )إلى العالم وخاصة إلى المسلمين
قال تعالى عنهم: {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} (27) سورة النساء
وأما ما يريده الذين يتبعون الشهوات فهو أن يطلقوا الغرائز من كل عقال: ديني، أو أخلاقي، أو اجتماعي .. يريدون أن ينطلق السعار الجنسي المحموم بلا حاجز ولا كابح، من أي لون كان. السعار المحموم الذي لا يقر معه قلب، ولا يسكن معه عصب، ولا يطمئن معه بيت، ولا يسلم معه عرض، ولا تقوم معه أسرة. يريدون أن يعود الآدميون قطعانا من البهائم، ينزو فيها الذكران على الإناث بلا ضابط إلا ضابط القوة أو الحيلة أو مطلق الوسيلة! كل هذا الدمار، وكل هذا الفساد، وكل هذا الشر باسم الحرية، وهي - في هذا الوضع - ليست سوى اسم آخر للشهوة والنزوة!
وهذا هو الميل العظيم الذي يحذر الله المؤمنين إياه، وهو يحذرهم ما يريده لهم الذين يتبعون الشهوات. وقد كانوا يبذلون جهدهم لرد المجتمع المسلم إلى الجاهلية في هذا المجال الأخلاقي، الذي تفوقوا فيه وتفردوا بفعل المنهج الإلهي القويم النظيف. وهو ذاته ما تريده اليوم الأقلام الهابطة والأجهزة الموجهة لتحطيم ما بقي من الحواجز