، صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِ، وَأَنَّ مَا عَدَا الْقِسْمَيْنِ هُنَا سُنَّةٌ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: يَجِبُ الْجِهَادُ بِاللِّسَانِ، فَيَهْجُوهُمْ الشَّاعِرُ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ {اُهْجُ الْمُشْرِكِينَ} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ، وَلَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ {أَنَّ كَعْبًا قَالَ لَهُ: إنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي الشُّعَرَاءِ مَا أَنْزَلَ. فَقَالَ: الْمُؤْمِنُ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنَّمَا تَرْمُونَهُمْ بِهِ نَضْحُ النَّبْلِ} . وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ {: شَكَوْنَا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هِجَاءَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اُهْجُوهُمْ كَمَا يَهْجُونَكُمْ} . وَذَكَرَ شَيْخُنَا الْأَمْرَ بِالْجِهَادِ فَمِنْهُ بِالْقَلْبِ وَالدَّعْوَةِ وَالْحُجَّةِ وَالْبَيَانِ وَالرَّايِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْبَدَنِ فَيَجِبُ بِغَايَةِ مَا يُمْكِنُهُ، وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ: الرَّايُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِ هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ الْمَحِلُّ الثَّانِي فَإِذَا هُمَا اجْتَمَعَا لِعَبْدٍ مَرَّةً بَلَغَا مِنْ الْعَلْيَاءِ كُلَّ مَكَانِ قَالَ وَعَلَى الْأَمِيرِ أَنْ يُحَرِّضَهُمْ عَلَى الْجِهَادِ، وَيُقَاتِلَ بِهِمْ عَدُوَّهُ بِدُعَائِهِمْ وَرَايِهِمْ وَفِعْلِهِمْ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ عَلَى الْجِهَادِ، وَيَفْعَلُ مَعَ بَرٍّ وَفَاجِرٍ يَحْفَظَانِ الْمُسْلِمِينَ، لَا مُخَذِّلٍ وَنَحْوِهِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا {إنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ} مُخْتَصَرٌ مِنْ الصَّحِيحَيْنِ، وَيُقَدَّمُ الْقَوِيُّ مِنْهُمَا، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، كُلَّ عَامٍ مَرَّةً إلَّا لِمَانِعٍ بِطَرِيقٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ أَمْنُهَا فَإِنَّ وَضَعْهُ عَلَى الْخَوْفِ، وَعَنْهُ: يَجُوزُ تَاخِيرُهُ لِحَاجَةٍ، وَعَنْهُ: وَمَصْلَحَةٍ كَرَجَاءِ إسْلَامٍ، نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: لَوْ اخْتَلَفُوا عَلَى رَجُلَيْنِ لَمْ يَتَعَطَّلْ الْغَزْوُ وَالْحَجُّ. هَذَانِ بَابَانِ لَا يَدْفَعُهُمَا شَيْءٌ أَصْلًا وَمَا يُبَالِي مِنْ قَسْمِ الْفَيْءِ أَوْ مِنْ وَلِيِّهِمَا، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: يَجِبُ الْجِهَادُ بِلَا إمَامٍ إذَا صَاحُوا النَّفِيرَ، وَسَأَلَهُ أَبُو دَاوُد: بِلَادٌ غَلَبَ عَلَيْهَا رَجُلٌ فَنَزَلَ الْبِلَادَ يُغْزِي بِأَهْلِهَا، يَغْزُو مَعَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: يَشْتَرِي مِنْ سَبْيِهِ؟ قَالَ: دَعْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ: الْغَزْوُ لَيْسَ مِثْلَ شِرَاءِ السَّبْيِ، الْغَزْوُ دَفْعٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يُتْرَكُ لِشَيْءٍ، فَيَتَوَجَّهُ مِنْ سَبْيِهِ كَمَنْ غَزَا بِلَا إذْنٍ.
وغير ذلك من نصوص صحيحة
فإذا شارك بماله فهو مجاهد وإذا ساعدهم بأية مساعدة فهو مجاهد وإذا احتاجوا إليه واستطاع الذهاب والمشاركة الفعلية فهو من أعلى رتب الجهاد في سبيل الله.
نعم هذا هو الحق وما بعد الحق إلا الضلال ولكن أتدري أنني عندما كتبت جواب رسالة الدكتور سمير التي أرسلتها لك ماذا نفعل فقد كتبتها وأنا مسافر وأطلعت بعض أحبابي وكلهم طلاب علم وذلك في بيت صديقنا وزميلنا العراقي لم يعجب بعضهم هذا الجواب ورأوه لا يخلو من قصور بل يريدون الذهاب للعراق دون قيد أو شرط اضطريت أن أناقشهم وأرد عليهم بكلام مطول ولكنه كان شفاها دون كتابة حتى اقتنع الجميع بصواب ما قلت
9 -) بقيت هناك أمور لا بد من توضيحها:
الأول: حول طاعة أولي الأمر وحدودها واستغلال هذه الآية