فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 677

على هذا كانت البيعة والدعوة مطاردة في مكة؛ وعلى هذا كان البيع والشراء. ولم يمنح الله المسلمين النصر والتمكين والاستعلاء؛ ولم يسلمهم مقاليد الأرض وقيادة البشرية، إلا حين تجردوا هذا التجرد، ووفوا هذا الوفاء:

قال محمد بن كعب القرظي وغيره: قال عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ليلة العقبة [ونقباء الأوس والخزرج يبايعونه صلى الله عليه وسلم على الهجرة إليهم] :اشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال:"أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا. وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم". قال: فما لنا إذا فعلنا ذلك ? قال:"الجنة".. قالوا: ربح البيع. ولا نقيل ولا نستقيل .. هكذا .."الجنة".. والجنة فقط! لم يقل .. النصر والعز والوحدة. والقوة. والتمكين. والقيادة. والمال. والرخاء - مما منحهم الله وأجراه على أيديهم - فذلك كله خارج عن الصفقة!

وهكذا .. ربح البيع ولا نقيل ولا نستقيل .. لقد أخذوها صفقة بين متبايعين؛ أنهي أمرها، وأمضي عقدها. ولم تعد هناك مساومة حولها!

وهكذا ربى الله الجماعة التي قدر أن يضع في يدها مقاليد الأرض، وزمام القيادة، وسلمها الأمانة الكبرى بعد أن تجردت من كل أطماعها، وكل رغباتها، وكل شهواتها، حتى ما يختص منها بالدعوة التي تحملها، والمنهج الذي تحققه، والعقيدة التي تموت من أجلها. فما يصلح لحمل هذه الأمانة الكبرى من بقي له أرب لنفسه في نفسه، أو بقيت فيه بقية لم تدخل في السلم كافة. (( الظلال ) )

فكيف إذا ذهبنا إلى سجون طواغيت المسلمين؟؟!!

فهي أدهى وأمر

فهي مملوءة بالأخيار والأبرار من طنجة إلى جاكرتا

وقد ارتكبت بحق هؤلاء جميع الجرائم بما فيها هتك الأعراض حتى أمامهم والشنق والتعذيب وتقطيع البدن والتعليق وغير ذلك من وسائل تعذيب دربها عليهم أسيادهم من الغرب والشرق

ولكن هناك فروق كبيرة بين سجون الطواغيت وسجون الكفار

أما سجون الكفار فهي في الغالب معروفة ومكشوفة ويمكن أن يتسرب منها تصوير كثير من الجرائم كما حدث في سجن أبو غريب أو كوانتنامو

وللسجين بعض الحقوق نوعا ما

وأما سجون الطواغيت فلا يمكن أن يتسرب منها شيء لأنهم لا يضعون في هذه الأمكنة إلا الغلاظ الشداد الذين لا يرقبون في مؤمن ولا مؤمنة إلا ولا ذمة (( جلاوزة السلاطين ) )

ولا حقوق لأي سجين سياسي وديني في سجون الطواغيت ويجرد من الجنسية ومن جميع الحقوق ولا أحد يسألهم عنه بل الذي يسأل عنه يا ويله سيكون معه في دهاليز تحت الأرض

والذين يموتون تحت التعذيب كثيرون جدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت