هذا حكم المحاربين من المسلمين الذين يخيفون عامة المسلمين ويفسدون في الأرض فيعبثون بأموال الناس وأعراضهم، ولقد فعل ذلك رسول الله ص بالعرنيين كما جاء في الصحيحين (1) 1 - أنظر الفتح الرباني ترتي مسند الإمام أحمد الشيباني لأحمد عبد الرحمن البنا (81/ 128) ، وفي الحديث عن أنس أن نفرا من عكل وعرينه فأتى بهم فسمل أعينهم وقطع أيديهم وأرجلهم. فكيف بالدولة الكافرة التي تفسد على الناس دينهم ومالهم وعرضهم أليس قتالها أوجب على المسلمين وأحرى؟!
هذه بعض الأدلة والمبررات للنفير العام إذا دخل الكفار أرض المسلمين.
إن دفع العدو الكافر هو أجب الواجبات بعد الإيمان وكما قال ابن تيمية: (فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بد الإيمان من دفعه(2) . 2 - الفتاوى الكبرى (4/ 608) .
لقد تبين فيما سبق أنه إذا اعتدي على شبر من أراضي المسلمين فإن الجهاد يتعين على أهل تلك البقعة وعلى من قرب منهم فإن لم يكفوا أو قصروا أو تكاسلوا يتوسع فرض العين على من يليهم، ثم يتدرج فرض العين بالتوسع حتى يعم الأرض كلها شرقا وغربا.
وفي هذه الحالة لا إذن للزوج على زوجته وللوالد على ولده وللدائن على مدينه، وعليه:
1 -فإن الإثم باق في رقاب المسلمين جميعا ما دامت أي بقعة كانت إسلامية في يد الكفار.
2 -يزداد الإثم طرديا حسب القدرة والإمكانية والطاقة، فإثم العلماء والقادة والدعاة البارزين في مجتمعاتهم أشد من إثم الدهماء والعامة.
3 -إن إثم تقاعس جيلنا عن النفير في القضايا المعاصرة -كأفغانستان وفلسطين والفلبين وكشمير ولبنان وتشاد وأريتيريا- أشد من إثم سقوط الأراضي الإسلامية السابقة والتي عاصرتها أجيال مضت، وكنا نقول: يجب أن نركز جهودنا على أفغانستان وفلسطين الآن، لأنها قضايا مركزية والعدو المحتل ماكر يحمل برنامجا توسعيا في المنطقة كلها، ولأن في حلها حلا لكثيرا من القضايا في المنطقة الإسلامية كلها، وحمايتها حماية للمنطقة كلها.
البدء بأفغانستان:
من استطاع من العرب أن يجاهد في فلسطين فعليه أن يبدأ بها، ومن لم يستطع فعليه أن يذهب إلى أفغانستان، وأما بقية المسلمين فإني أرى أن يبدأوا جهادهم في أفغانستان، إننا نرى البدأ بأفغانستان قبل فلسطين لا لأن أفغانستان أهم من فلسطين، بل فلسطين هي قضية الإسلام الأولى وقلب العالم الإسلامي وهي الأرض المباركة، ولكن هناك أسباب تجعل البدء بأفغانستان قبل فلسطين أولى منها:
1 -إن المعركة في أفغانستان لا زالت قائمة وعلى أشدها وتشهد ذرى الهندوكوش في أفغانستان معارك لم يشهد التاريخ الإسلامي عبر القرون كثيرة لها نظيرا.
2 -إن الراية في أفغانستان إسلامية واضحة لا إله إلا الله محمد رسول الله، والغاية واضحة (لتكون كلمة الله هي العليا) ، ولقد نص دستور الإتحاد الإسلامي لمجاهدي